الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٣ - ما أنت إلا إصبع دميت
به، و اهدموا داره، فلم يكن البلاء أشد و أكثر منه بالعراق، و لا سيما بالكوفة، حتى إن الرجل من شيعة علي ليأتيه من يثق به فيدخل بيته، فيلقي إليه سره، و يخاف من خادمه و مملوكه، و لا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة: ليكتمن عليه.
فظهر حديث كثير موضوع، و بهتان منتشر، و مضى على ذلك الفقهاء و القضاة، و الولاة، و كان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤون، و المستضعفون، الذين يظهرون الخشوع و النسك، فيفتعلون الأحاديث حتى يحظوا بذلك عند ولاتهم، و يقربوا في مجالسهم، و يكسبوا به الأموال و الضياع، و المنازل حتى انتقلت تلك الأخبار و الأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب و البهتان فقبلوها فرووها و هم يظنون أنها حق و لو علموا: أنها باطلة لما رووها و لا تدينوا بها، فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي «عليه السلام» ، فازداد البلاء و الفتنة الخ» . . [١].
ما أنت إلا إصبع دميت:
و في رواية: إن أبا بكر صار يسد كل حجر و جده في الغار، فأصاب يده ما أدماها، فصار يمسح الدم عن إصبعه و يقول:
ما أنت إلا اصبع دميت
و في سبيل اللّه ما لقيت [٢]
[١] النصائح الكافية ص ٧٢ و ٧٣ عن المدائني، و شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ١١ ص ٤٤.
[٢] حلية الأولياء ج ١ ص ٢٢، و البداية و النهاية ج ٣ ص ١٨٠، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٥ و ٣٦.