الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - ما هي الحقيقة؟ !
معلوم؛ فكيف يكون أبو بكر قد علف الراحلتين أربعة، أو ستة أشهر، بعد أمره «صلى اللّه عليه و آله» لأصحابه بالهجرة؟ ! .
و أما تخيل أن يكون أبو بكر قد عرف بنية النبي «صلى اللّه عليه و آله» في هذا المجال، قبل أن يصدر منه «صلى اللّه عليه و آله» الأمر بالهجرة فليس له ما يؤيده لا من عقل و لا من نقل، سوى هذا النص الذي هو موضع البحث.
بالإضافة إلى أن الاذن بالهجرة إنما كان بعد بيعة العقبة كما تقدم.
٢-إن ثمة نصا يقول: إن أمير المؤمنين «عليه السلام» قد اشترى للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ثلاثا من الإبل، و استأجر الأريقط بن عبد اللّه، و أرسل الإبل معه إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليلة الخروج من الغار [١].
فلعله اشترى الإبل من أبي بكر، و استلمها و أرسلها إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» مع الأريقط.
ما هي الحقيقة؟ !
و الحقيقة هي: أنهم لما رأوا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يقبل الراحلتين من أبي بكر إلا بالثمن، و رأوا في ذلك تضعيفا للخليفة الأول، و في مقابل ذلك هم يرون: أن عليا يبذل نفسه في سبيل اللّه، و تنزل في حقه الآيات، عوضوا أبا بكر عن ذلك بأنه قد علف الراحلتين هذه المدة الطويلة.
و بعد ما تقدم نقول: إن شراء الرسول للراحلتين، أو شراء أمير المؤمنين
[١] ترجمة الإمام علي «عليه السلام» من تاريخ ابن عساكر بتحقيق المحمودي ج ١ ص ١٣٨ و الدر المنثور، و تيسير المطالب ص ٧٥ لكن فيه: أنه قد استأجر الرواحل الثلاث.