الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٠ - ١-ثنية الوداع من جهة الشام
«صلى اللّه عليه و آله» و خروجه من و إلى تبوك و حين قدم من خيبر، و من الشام و إلى مؤتة، و غزوة العالية، و الغابة، و كذا ما ورد عنه في حديث السباق في أمد الخيل المضمرة [١].
و حاول السمهودي تصحيح ما تقدم: بأنهم قد ذكروا أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد مر بدور الأنصار، حين قدم المدينة من قباء، حتى مر بدور بني ساعدة و إنما هي في شامي المدينة، فلم يدخل باطن المدينة إلا من تلك الناحية [٢].
و هو كلام عجيب، فإن مروره في دور بني ساعدة لا يقتضي دخول المدينة من ناحيتهم، إذ يمكن أن يدخلها من جهة قباء، ثم تجول به ناقته في دور الأنصار، كما هو صريح ما ذكره، حتى تصل إلى دور بني ساعدة.
كما أن احتماله هذا يدفعه تصريحهم في رواية: طلع البدر علينا، بأنهم لا قوه بهذا الشعر، ثم عدل بهم ذات اليمين إلى قباء، كما تقدم، فإن هذا إنما يتناسب مع قدومه من مكة إلى المدينة، لا من قباء إلى المدينة، كما يقول السمهودي.
فالصحيح: هو أنهم قد لا قوه بهذا الشعر حينما قدم من تبوك لا من مكة كما سيأتي في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
[١] وفاء الوفاء ج ٤ ص ١١٦٨ و ١١٦٩ و ١١٧٢ و ج ٣ ص ٨٥٧ و ٨٥٨ عن البخاري، و ابن أبي شيبة، و الطبراني في الأوسط، و أبي يعلى، و ابن حبان، و ابن إسحاق، و ابن سعد و البيهقي الخ. و راجع حياة الصحابة ج ١ ص ٦٠٣ و ٢٠٧ و السنن الكبرى ج ٩ ص ١٧٥ و ٨٥.
[٢] راجع وفاء الوفاء ج ٤ ص ١١٧٠.