الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢ - مبيت علي عليه السّلام، و هجرة النبي صلّى اللّه عليه و آله
«صلى اللّه عليه و آله» بمكرهم.
فأمر «صلى اللّه عليه و آله» أمير المؤمنين عليا «عليه السلام» بالمبيت على فراشه، بعد أن أخبره بمكر قريش، فقال علي «عليه السلام» : أ و تسلم بمبيتي هناك يا نبي اللّه؟
قال: نعم.
فتبسم علي «عليه السلام» ضاحكا و أهوى إلى الأرض ساجدا، شكرا للّه، فنام على فراش النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و اشتمل ببرده «صلى اللّه عليه و آله» الحضرمي.
ثم خرج النبي «صلى اللّه عليه و آله» في فحمة العشاء، و الرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون.
خرج «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو يقرأ هذه الآية: وَ جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لاٰ يُبْصِرُونَ [١].
و كان بيده «صلى اللّه عليه و آله» قبضة من تراب، فرمى بها في رؤوسهم، و مر من بينهم، فما شعروا به، و أخذ طريقه إلى غار ثور.
و لعل هذه القبضة من تراب قد أشغلتهم بأنفسهم، و صرفت قلوبهم عن التدقيق في رصد موضوع خروج النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لا سيما مع وجود ظلمة قوية، فإنهم كانوا في فحمة العشاء، و تحتاج الرؤية فيها إلى المزيد من التنبّه إلى إحداد النظر في نقطة بعينها. .
و على كل حال، فإن الرواة قد زعموا: أن أبا بكر جاء و أمير المؤمنين
[١] الآية ٩ من سورة يس.