الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩ - ملاحظة
سابعا: إن قول أبي طالب: بل على دين عبد المطلب، هو من أدلة إيمانه، لا من أدلة كفره؛ إذ إن عبد المطلب لم يكن كافرا و لا مشركا، بل كان مؤمنا على دين الحنيفية.
و قد صرح المسعودي في بعض كتبه أيضا بأنه قد مات مسلما [١].
فقول أبي طالب «عليه السلام» : بل على ملة عبد المطلب، قد جاء على سبيل التورية، حيث إنه بذلك يكون قد أثبت إيمانه، و أقر به من جهة، ثم يكون قد عمّى الأمر على فراعنة قريش، لمصالح يراها، لا بد له من ملاحظتها في تلك الفترة، من جهة أخرى.
٥- إِنَّكَ لاٰ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ:
و يقولون: إن اللّه تعالى قد أنزل في أبي طالب «عليه السلام» : إِنَّكَ لاٰ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ [٢]، حيث ادّعى الزجّاج إجماع المسلمين على نزول هذه الآية في أبي طالب «عليه السلام» [٣].
و نقول في الجواب: أولا: قد تقدم: النهي عن موادة من حاد اللّه، و عن اتخاذ الكافرين أولياء.
ثانيا: قد تقدم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» دعا اللّه، و تعامل مع
[١] الروض الأنف ج ٢ ص ١٧٠ و ١٧١.
[٢] الآية ٥٦ من سورة القصص، و الرواية في صحيح البخاري ط سنة ١٣٠٩ ج ٣ ص ١١١، و غير ذلك.
[٣] راجع: شيخ الأبطح ص ٨٢.