الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٠ - ملاحظة
الناس كلهم على قاعدة: أن لا يجعل لكافر و لا لمشرك نعمة عنده.
ثالثا: إن آية: إِنَّكَ لاٰ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ يقال: إنها نزلت يوم أحد، حينما كسرت رباعيته، و شج وجهه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، فأنزل اللّه: إِنَّكَ لاٰ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ الخ. . [١].
و قيل: إنها نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل، الذي كان الرسول «صلى اللّه عليه و آله» يرغب في إسلامه، بل لقد ادعي الإجماع على ذلك [٢].
رابعا: إذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يحب إيمان أبي طالب «عليه السلام» ، فاللّه يحب ذلك أيضا، لأن الرسول لا يحب إلا ما أحب اللّه.
و قولهم: كان «صلى اللّه عليه و آله» يكره إيمان وحشي، ثم آمن، لا يصح، لأنهما لو لم يتوافقا فإنه يدخل في دائرة التضاد بين الرسول و بين مرسله، لأن الرسول «صلى اللّه عليه و آله» يكره إيمان شخص و مرسله يحب إيمان ذلك الشخص نفسه. . و إذا توافقا، بأن كان اللّه و رسوله يكرهان إيمان ذلك الشخص، فإن السؤال هو: كيف يمكن أن يكره اللّه و رسوله إيمان أحد؟ ! [٣].
خامسا: إن قوله تعالى: إِنَّكَ لاٰ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ لا يمنع من إيمان
[١] راجع التراتيب الإدارية ج ١ ص ١٩٨ عن الإستيعاب، و أبو طالب مؤمن قريش ص ٣٦٨ عن أعيان الشيعة ج ٣٩ ص ٢٥٩ و الحجة ص ٣٩.
[٢] أبو طالب مؤمن قريش ص ٣٦٩ و شيخ الأبطح ص ٨٢ عن أسباب النزول لابن رشادة الواعظي الواسطي، و راجع: البحار ج ٣٥ ص ١٥١ و فيه: الحارث بن نعمان بن عبد مناف.
[٣] راجع هامش أنساب الأشراف ج ٢ ص ٢٨ عن الدكتور زرزور في مقدمته على تفسير الحاكم الجشمي.