الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨ - بيعة العقبة الثانية
و المسلمين و الإسلام، فقال: ما اجتمعنا، و ما ههنا أحد، و اللّه لا يجوز أحد هذه العقبة إلا ضربته بسيفي، فرجعوا، و غدوا إلى عبد اللّه بن أبي، فقالوا له: قد بلغنا أن قومك بايعوا محمدا على حربنا، و اللّه، ما من حي أبغض من أن ينشب الحرب بيننا و بينه منكم.
فحلف لهم عبد اللّه: أنهم لم يفعلوا، و لا علم له بذلك، و أنهم لم يطلعوه على أمرهم؛ و تفرقت الأنصار، و رجع رسول اللّه إلى مكة.
و لكن قريشا قد تأكدت بعد ذلك من صحة الخبر؛ فخرجت في طلب الأنصار؛ فأدركوا سعد بن عبادة، و المنذر بن عمير، فأما المنذر فأعجزهم.
و أما سعد فأخذوه، و عذبوه.
فبلغ خبره جبير بن مطعم، و الحارث بن حرب بن أمية، فأتياه و خلصاه؛ لأنه كان يجير لهما تجارتهما، و يمنع الناس من التعدي عليها [١].
و لنا قبل المضي في الحديث ههنا و قفات.
فنشير أولا: إلى دور العباس في بيعة العقبة: تذكر بعض الروايات: أن العباس كان في بيعة العقبة مع النبي، و لم
[١] راجع فيما تقدم أي كتاب تاريخي أو حديثي شئت مثل: البحار ج ١٩ ص ١٢ و ١٣ و إعلام الورى ص ٥٧ و تفسير القمي ج ١ ص ٢٧٢ و ٢٧٣ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣١٨ و ٣١٩ و دلائل النبوة للبيهقي (ط دار الكتب العلمية) ج ٢ ص ٤٥٠ و البداية و النهاية ج ٣ ص ١٥٨ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ١٩٣ و ٢١٠ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٧ و ما قبلها و ما بعدها و السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ٨٨ و قبلها و بعدها، و غير ذلك كثير.