الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩١ - النفاق في مكة
تدريجية به، و لسوف نشير إلى ذلك فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى، و لربما حين الكلام على غزوة أحد.
و خلاصة الأمر: أن الميزان لدى البعض هو أهدافه هو؛ فما دامت الدعوة في خدمتها فهو معها، و أما إذا وجد أنها سوف تكون عقبة في طريقها، و تشكل خطرا عليها فإنه لا يألو جهدا و لا يدع وسيلة في الكيد لها، و العمل على هدمها و تحطيمها.
ثانيا: ما أشار إليه العلامة الطباطبائي «رحمه اللّه» أيضا: أنه لا مانع من أن يسلم أحدهم في أول البعثة، ثم يعرض له ما يزلزل إيمانه، و يرتاب، و يرتد عن دينه، و لكنه يكتم ذلك، حفاظا على بعض المصالح الهامة بنظره كالخوف من شماتة أعدائه، أو حفاظا على بعض علاقاته القبلية، أو التجارية، أو للعصبية و الحمية، و غيرها مما يربطه بالمسلمين أو ببعضهم، أو للحفاظ على جاه من نوع معين، أو أي شيء آخر بالنسبة إليه [١].
و لربما يشهد لذلك: أننا قد رأينا البعض يعترف أنه كان كثيرا ما يشك في هذا الأمر، حتى اعترف في الحديبية أنه ارتاب ارتيابا لم يرتبه منذ أسلم [٢]و في غزوة أحد، حينما سمعوا أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قتل فروا من المعركة، و قال بعضهم: «نلقي إليهم بأيدينا، فإنهم قومنا و بنو عمنا» [٣].
[١] تفسير الميزان ج ١٩ ص ٢٨٩.
[٢] مغازي الواقدي ج ٢ ص ٦٠٧.
[٣] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٢٧، و بقية الكلام على هذا مع مصادره يأتي إن شاء اللّه تعالى في غزوة أحد.