الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - النفاق في مكة
بالوعود القاطعة بأن حامليها لسوف يكونون ملوك الأرض، و لسوف يملكون كنوز كسرى و قيصر [١]، فقد سأل عفيف الكندي العباس بن عبد المطلب عما يراه من صلاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» و علي و خديجة «عليهما السلام» ، فقال له العباس:
هذا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب، زعم أن اللّه أرسله، و أن كنوز كسرى و قيصر ستفتح على يديه، فكان عفيف يتحسر على أن لم يكن أسلم يومئذ، ليكون ثانيا لعلي «عليه السلام» في الإسلام [٢].
و حينما سأله عمه أبو طالب عن سبب شكوى قومه منه، قال «صلى اللّه عليه و آله» : إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب، و تؤدي إليهم بها العجم الجزية [٣].
و ينقل عنه «صلى اللّه عليه و آله» أنه قال لبكر بن وائل، حينما كان يعرض دينه على القبائل: فتجعلون للّه عليكم إن هو أبقاكم حتى تنزلوا منازلهم، و تستنكحوا نساءهم، و تستعبدوا أبناءهم الخ. .
و قال قريبا من هذا لشيبان بن ثعلبة، و مثل ذلك قال أيضا حينما أنذر
[١] أشار إلى هذا أيضا العلامة الطباطبائي في الميزان ج ١٩ ص ٢٨٩.
[٢] ذخائر العقبي ص ٥٩، و دلائل النبوة ج ١ ص ٤١٦، و لسان الميزان ج ١ ص ٣٩٥ و عن أبي يعلى، و خصائص النسائي، و الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ٥٧ ط صادر، و تاريخ الطبري ج ٢ ص ٥٧ و راجع حياة الصحابة ج ١ ص ٣٣.
[٣] سنن البيهقي ج ٩ ص ٨٨ و مستدرك الحاكم ج ٢ ص ٤٣٢، و صححه هو و الذهبي في تلخيصه، و تفسير ابن كثير ج ٤ ص ٢٨، و حياة الصحابة ج ١ ص ٣٣ عن الترمذي، و تفسير الطبري، و أحمد، و النسائي، و ابن أبي حاتم.