الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤ - ما أنت إلا إصبع دميت
و هذا لا يصح؛ لأن هذا البيت هو لعبد اللّه بن رواحة، قاله في جملة أبيات له في غزوة مؤتة، و قد صدمت إصبعه فدميت [١].
و في الصحيحين: عن جندب بن سفيان: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد قال ذلك في بعض المشاهد، أو في الغار، حينما دميت إصبعه [٢].
و ذكر آخرون: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال ذلك حينما لحقه أبو بكر، لظنه «صلى اللّه عليه و آله» أنه بعض المشركين، فأسرع؛ فأصابه حجر، ففلق إبهامه [٣].
و لعله «صلى اللّه عليه و آله» قد قرأ «دميت و لقيت» بفتح ياءيهما، و سكون تاءيهما حتى لا يكون شعرا، لأنه لا يقول الشعر و لا ينبغي له، كما ذكرته الآية الكريمة: وَ مٰا عَلَّمْنٰاهُ اَلشِّعْرَ وَ مٰا يَنْبَغِي لَهُ [٤].
إلا أن يكون المراد بها: أنه «صلى اللّه عليه و آله» ليس بشاعر، لا أنه لا يتلفظ بالشعر، و لا يتمثل به.
و في بعض المصادر: أن قائله هو الوليد بن الوليد بن المغيرة، حين فر من المشركين حين هجرته، أو حينما ذهب ليخلص هشام بن العاص و عباس
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٦٩ و ٣٦.
[٢] صحيح مسلم ج ٥ ص ١٨١ و ١٨٢، و صحيح البخاري ج ٢ ص ٨٩ الميمنية، و حياة الصحابة ج ١ ص ٥١٨.
[٣] راجع البحار ج ١٩ ص ٩٣ عن مسند أحمد، و عن تاريخ الطبري ج ٢ ص ١٠٠ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٦ عن ابن الجوزي.
[٤] الآية ٦٩ من سورة يس.