الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٢ - كلام هام حول الفضائل
يروون فضائله و مناقبه، فأدنوا مجالسهم، و قربوهم، و أكرموهم، و اكتبوا إلي بكل ما يروي كل رجل منهم، و اسمه و اسم أبيه، و عشيرته ففعلوا ذلك، حتى أكثروا في فضائل عثمان و مناقبه، لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات، و الكساء، و الحباء، و القطائع، و يفيضه في العرب منهم و الموالي.
فكثر ذلك في كل مصر، و تنافسوا في المنازل و الدنيا، فليس يجد امرؤ من الناس عاملا من عمال معاوية، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلا كتب اسمه، و قربه، و شفعه، فلبثوا بذلك حينا.
ثم كتب إلى عماله: إن الحديث في عثمان قد جهر و فشا في كل مصر، و كل وجه و ناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا، فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة، و الخلفاء الأولين، و لا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا و أتوني بمناقض له في الصحابة، فإن هذا أحب إلي، و أقر لعيني، و أدحض لحجة أبي تراب و شيعته، و أشد عليهم من مناقب عثمان و فضله.
فقرئت كتبه على الناس، و رويت أحاديث كثيرة في مناقب الصحابة، مفتعلة لا حقيقة لها، و جدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى، حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر و ألقي إلى معلمي الكتاب، فعلموا صبيانهم و غلمانهم من ذلك الكثير الواسع، حتى رووه و تعلموه كما يتعلمون القرآن، و حتى علموه بناتهم، و نساءهم، و خدمهم، و حشمهم، فلبثوا بذلك ما شاء اللّه.
ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: انظروا من قامت عليه البينة: أنه يحب عليا، و أهل بيته، فامحوه من الديوان، و أسقطوا عطاءه و رزقه.
و شفع ذلك بنسخة أخرى: من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم، فنكلوا