الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨١ - ٤-الطائف و علاقاتها بمن حولها
٤-الطائف و علاقاتها بمن حولها:
إن أهل الطائف كانوا مرتبطين اقتصاديا بأهل مكة و من حولهم، لأنهم كانوا يصدرون الفاكهة التي هي عمدة محاصيلهم إلى مكة و غيرها من الأطراف المحيطة بهم.
فهم يرون مصيرهم مرتبطا اقتصاديا و اجتماعيا بغيرهم، و هم بحاجة إلى التقرب و التزلف إلى هؤلاء، و استجلاب محبتهم و رضاهم، حتى لا يتعرضوا للضغط الاجتماعي، أو إلى حصار اقتصادي-كما جرى لبني هاشم-من قبل من يحيط بهم، لا سيما من المكيين، حيث السوق الرئيس لمنتجاتهم.
ثم إنه قد كان لهم صنم يقال له اللات-و كان له سدنة، و يزوره العرب [١]إذ كانت لهم مكانة دينية أيضا بين العرب-يهتمون جدا بالمحافظة عليه.
و من هذا و ذاك، نعرف السر في أنهم كانوا أشداء في مواجهة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و حريصين على إخراجه من بينهم بسرعة.
و يشار هنا: إلى أن أهل الطائف الذين قتلوا عروة بن مسعود الداعي إلى الإسلام قد تأخر إسلامهم إلى أواخر حياة النبي «صلى اللّه عليه و آله» فوفدوا عليه «صلى اللّه عليه و آله» في سنة تسع، سنة الوفود و لم يؤمنوا إلا بعد أن أدركوا: أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب، فلا يخرج لهم
[١] الأصنام للكلبي ص ١٦، و السيرة النبوية لدحلان مطبوع بهامش الحلبية ج ٣ ص ١١ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٣٥.