الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٦ - و لكنها قصة لا تصح
و يجب أن يعلم: أن صهيبا كان من أعوان الهيئة الحاكمة بعد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و ممن تخلف عن بيعة أمير المؤمنين، و كان يعادي أهل البيت «عليهم السلام» [١].
فلعل المقصود هو مكافأته على مواقفه تلك، بمنحه هذه الفضيلة الثابتة لأمير المؤمنين «عليه السلام» ، فيكون هؤلاء قد أصابوا عصفورين بحجر واحد حينما يزين لهم شيطانهم أن عليا يخسر و خصومه يربحون.
٦-بقي في كلام ابن تيمية المتقدم قوله: إن سورة البقرة مدنية، و لو صح نزولها في علي «عليه السلام» لكانت مكية.
و جوابه واضح: فإن نزول الآية لو سلم أنه كان في نفس ليلة المبيت، فمن الواضح أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان حينئذ في الغار، و ليس معه سوى أبي بكر؛ فلم يكن ثمة مجال للإعلان بنزول الآية إلا بعد وصوله «صلى اللّه عليه و آله» إلى المدينة، و استقراره فيها، ثم إتاحة الفرصة له في الظرف المناسب لإظهار هذه الفضيلة العظيمة لابن عمه و وصيه.
فلا بأس أن تعد بهذا الاعتبار مدنية، و تجعل في سورة البقرة، التي كان نزولها في مطلع الهجرة، كما هو معلوم.
هذا بالإضافة إلى أن وجود آية مكية في سورة مدنية ليس بعزيز.
و أما ما ذكره الحلبي من تكرر نزول الآية فلا دليل عليه، بل الأدلة الآنفة تدفعه و تنافيه.
[١] راجع ذلك و غيره في ترجمة صهيب في قاموس الرجال ج ٥ ص ١٣٥-١٣٧.