الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - و لكنها قصة لا تصح
يذكر نزول الآية فيه [١].
خامسا: إن الآية إنما تتمدح من يبذل نفسه في مرضاة اللّه، لا أنه يبذل المال في مرضاته، و رواية صهيب ناظرة إلى الثاني لا الأول.
سادسا: قد قلنا آنفا: إن صهيبا لم يكن الوحيد الذي بذل ماله في سبيل دينه، فلماذا اختص هذا الوسام به دونهم؟
سابعا: إنهم يذكرون: أنه لم يتخلف مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» أحد من المهاجرين إلا من حبس أو فتن، إلا عليا و أبا بكر [٢].
ثامنا: إن الرواية القائلة بأن صهيبا كان شيخا كبيرا لا يضر المشركين، أكان معهم أم مع غيرهم لا تصح؛ لأن صهيبا قد توفي سنة ثمان أو تسع و ثلاثين و عمره سبعون سنة [٣]؛ فعمره يكون حين الهجرة واحدا أو اثنين و ثلاثين سنة، فهو قد كان في عنفوان شبابه، لا كما تريد أن تدعيه هذه الرواية المفتعلة.
هذا كله، عدا عن تناقضات روايات صهيب.
و عدا عن أن عددا منها لا يذكر نزول الآية في حقه.
كما أنها عموما إما مروية عن صهيب نفسه، أو عن تابعي لم يدرك عهد النبي، كعكرمة، و ابن المسيب، و ابن جريج، و ليس هناك سوى رواية واحدة وردت عن ابن عباس الذي ولد قبل الهجرة بثلاث سنين فقط.
[١] سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٢١.
[٢] سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٢٣، و سيرة مغلطاي ص ٣١.
[٣] الإصابة ج ٢ ص ١٩٦.