الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - مع آية الغار
ذلك فضيلة له، بل فيه إخبار بأن اللّه ينجيهم من أيدي أعدائهم، و لسوف ينجي اللّه أبا بكر مقدمة لنجاة نبيه، ما دام أن هذا متوقف على ذاك.
و هذا نظير ما أشارت إليه الآية الكريمة التي تقول: وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ [١]إذن، فنجاة المشركين من العذاب لأجل النبي، أو لأجل وجود مؤمن مقيم فيما بينهم لا يوجب فضلا للمشركين.
٦-إن هذا الحزن قد صدر منه-كما يقول المؤرخون-بعد ما رأى من الآيات الباهرة و المعجزات الظاهرة، التي توجب اليقين بأن اللّه يرد عن نبيه، و يحفظه من أعدائه.
فهو قد عرف بخروجه من بين القوم، و هم لا يرونه، و رأى نسج العنكبوت على باب الغار، و رأى الحمامة تبيض، و تقف على باب الغار، و غير ذلك، كما أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يخبر المسلمين بأنه ستفتح على يديه كنوز كسرى و قيصر، و أن اللّه سيظهر دينه، و ينصر نبيه، فحزن أبي بكر في مقام كهذا لا يمكن أن يكون على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لأنه قد عرف بعد رؤيته لتلك الآيات أن اللّه سبحانه حافظ لنبيه، فإن كان بعد كل هذا غير مصدق بحفظ اللّه لنبيه غير واثق بنصرته له مع رؤيته لكل هذه الآيات فسيكون أمره مريبا، و في غاية الغرابة، و يكون حزنه معصية يجب أن يردع عنها و يمنع منها، و النهي عنها مولوي، و هو يكشف عن عدم رسوخ قدم له في معرفة جلال و عظمة اللّه، و لا نقول أكثر من ذلك.
و إن كان أبو بكر على يقين من نصرة اللّه لنبيه، لكنه حزن على نفسه،
[١] الآية ٣٣ من سورة الأنفال.