الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - مع آية الغار
و منها: أنه جعل صاحبا للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و الصحبة في هذا المقام العظيم منزلة عظمى.
و منها: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال له: إِنَّ اَللّٰهَ مَعَنٰا أي أنه معهما بلحاظ نصرته و رعايته، و من كان شريكا للنبي «صلى اللّه عليه و آله» في نصرة اللّه له، كان من أعظم الناس.
و منها: قوله تعالى: فَأَنْزَلَ اَللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ فإن السكينة قد أنزلت على أبي بكر؛ لأنه هو المحتاج إليها، لما تداخله من الحزن، دون النبي «صلى اللّه عليه و آله» : لأنه عالم بأنه محروس من اللّه سبحانه و تعالى [١].
و لكن ذلك كله لا يصح، و ذلك لما يلي: ١-إن عائشة تقول: ما أنزل اللّه فينا شيئا من القرآن، غير أن اللّه أنزل عذري [٢]و حتى عذرها هذا قد ثبت أنه لا يمكن أن يكون قد نزل فيها، كما أثبتناه في كتابنا حديث الإفك.
٢-أما كونه ثاني اثنين، فليس فيه إلا الإخبار عن العدد، و هو لا يدل على الفضل، إذ قد يكون الثاني صبيا، أو جاهلا، أو مؤمنا، أو فاسقا الخ. .
و الفضيلة في القرآن منحصرة بالتقوى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ [٣]، لا بالثانوية.
[١] راجع: دلائل الصدق ج ٢ ص ٤٠٤ و ٤٠٥.
[٢] صحيح البخاري ط سنة ١٣٠٩ ج ٣ ص ١٢١، و تفسير ابن كثير ج ٤ ص ١٥٩، و فتح القدير ج ٤ ص ٢١، و الدر المنثور ج ٦ ص ٤١ و راجع الغدير ج ٨ ص ٢٤٧.
[٣] الآية ١٣ من سورة الحجرات.