الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٩ - ابن سلام و الإسلام
ثم إنه لو كانت لابن سلام كل تلك العظمة التي أشارت إليها روايات إسلامه و غيرها، فلماذا لم نسمع عنه في تلك السنين الطويلة منذ الهجرة، و إلى سنة ثمان أي قول أو رأي، أو موقف! ! مع أن التاريخ قد ذكر لنا كثيرا من مواقف صغار الصحابة ممن أسلم عام الفتح، بل و حتى الذين لم يروا النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلا في طفولتهم، فكيف سكت عن هذا الرجل الخطير! ! برأيهم؟ ! .
أما تضعيف العسقلاني لقيس بن الربيع، فهو في غير محله، فإنه هو نفسه قد نقل توثيقه من قبل: عفان بن قيس، و الثوري، و شعبة، و أبي الوليد، و ابن عدي، و أثنى عليه يعقوب و عثمان ابنا أبي شيبة، و أبو حاتم، و شريك، و ابن حبان، و العجلي، و أبو حصين، و يحيى بن سعيد، و معاذ بن معاذ، و ابن عيينة، و أبو نعيم و غيرهم [١].
و لكن سر الطعن عليه من العسقلاني، أو من غيره، هو ما أشار إليه أحمد، حيث قال: «كان يتشيع، و يخطئ في الحديث» [٢].
رغم أنهم يذكرون: أن عامة رواياته مستقيمة [٣]و الذي يذكر هذا الطعن عليه بالتشيع هو أحمد بن حنبل، و ليس ذلك غريبا عنه، فإنه عاش في زمن المتوكل الناصبي، الذي فعل بابن السكيت ما فعل، حيث أمر بأن يسل لسانه من قفاه، ففعل به ذلك فمات، لأنه لم يرض بتفضيل و لديه على
[١] تهذيب التهذيب ج ٨ ص ٣٩٢-٣٩٥.
[٢] تهذيب التهذيب ج ٢ ص ٣٩٤.
[٣] تهذيب التهذيب ترجمة قيس ج ٨.