الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٤ - ذنب أبي طالب عليه السّلام الذي لا يغفر
من الحقائق الناصعة، و الشواهد و البراهين الساطعة.
و لو أن أبا طالب «رحمه اللّه» كان أبا لمعاوية مثلا، أو لمروان، أو لأي من الذين تصدوا للحكم من المناوئين و المنحرفين عن أهل البيت «عليهم السلام» ، و عن خطهم و منهجهم، لرأيت ثم رأيت من آيات الثناء عليه ما يتلى آناء الليل، و أطراف النهار، و لوجدت الأوسمة تلاحقه، و تنهال عليه من كل حدب و صوب، و بلا كتاب و لا حساب، و لألفيت الذين ينبزونه بتلكم الأكاذيب و الأباطيل، و يرمونه بالبهتان، هم أنفسهم حملة رايات التعظيم و التبجيل، و التكبير و التهليل له «رحمه اللّه» .
و لوجدت من الأحاديث في فضائله و مناقبه و ما له من كرامات و شفاعات إن دنيا، و إن آخرة، ما يفوق حد الحصر، و ما يزيد و يتضاعف باطراد في كل عصر و مصر. .
و لربما تجد من يدّعي: أن أبا طالب «عليه السلام» قد آمن بالنبي حتى قبل أن يبعث «صلى اللّه عليه و آله» ، كما ادّعوه لبعض من يوالونهم و يحبونهم! !
و لعل بعضهم يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، فيقول فيه كما قالوه في بعض أسلافهم: لو لم أبعث فيكم لبعث فلان! ! أو ما شاكل ذلك.
هذا إن لم يدّعوا له مقام النبوة، أو ما هو أعظم من ذلك كما ادّعوا ذلك ليزيد لعنه اللّه، قاتل الإمام الحسين «عليه السلام» ، و هادم الكعبة.
و لكننا نقول: إن أبا طالب «عليه السلام» قد كان محظوظا جدا، حيث لم يكن قريبا لهؤلاء، و لا لمن يتولاه هؤلاء، فنجا من أن تنسب إليه فضائل مكذوبة، و من أن يعطى أوسمة لا حقيقة لها، إذ يكفي هذا الرجل من الفضائل