الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥١ - ٥-ثروة أبي بكر
اللّه سبحانه، فهو أيضا لا يصح، إذ لم نجد في التاريخ ما يدل على ذلك.
بل لقد وجدنا ما يدل على خلافه، فإن أبا بكر قد ضن بماله إلى حد أنه لم يتصدق و لو بدر همين في قصة النجوى، و لم يفعل ذلك سوى أمير المؤمنين «عليه السلام» ، حتى أنزل اللّه تعالى قرآنا يؤنب فيه الصحابة و يلومهم على ذلك ثم تاب عليهم، قال تعالى: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقٰاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تٰابَ اَللّٰهُ عَلَيْكُمْ. . الآية» [١].
و لو أن أبا بكر تصدق بدرهمين لم يكن ممن توجه إليهم هذا العتاب منه تعالى.
ثالثا: و الأهم من ذلك: أنه لا معنى لأن يكون الإنفاق لوجه اللّه، ثم يمن المنفق على الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، كما أخبر «صلى اللّه عليه و آله» عنه كما تزعم الرواية، بل المنة للّه و لرسوله عليه في ذلك.
و قد نهى اللّه عن المن، فقال: لاٰ تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىٰ. . [٢]، و قال: وَ لاٰ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [٣].
و لذلك فإننا لا يمكننا أن نقبل: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يمدح هذا المنّان عليه (أي على المن) و يقرضه لأجله و لا سيما و هو أمنّ الناس عليه في صحبته و ماله.
[١] الآية ١٣ من سورة المجادلة، و راجع دلائل الصدق ج ٢ ص ١٢٠، و الأوائل ج ١ ص ٢٩٧، و هامش تلخيص الشافي ج ٣ ص ٢٣٥ و ٣٧، عن العديد من المصادر.
[٢] الآية ٢٦٤ من سورة البقرة.
[٣] الآية ٦ من سورة المدثر.