الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩ - دوافع الهجرة من مكة إلى المدينة
رابعا: لقد رأت قريش أخيرا: أنها قد اهتدت للطريقة التي تستطيع بواسطتها أن تقتل النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، دون أن تكون مسؤولة أمام الهاشميين بشكل محدد، أو بالأحرى دون أن يستطيع الهاشميون أن يطالبوا بدم النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و ذلك بأن يقتله عشرة، كل واحد منهم من قبيلة، فيضيع دمه في القبائل، و لا يستطيع الهاشميون مقاومتها جميعا؛ لأنهم إما أن يقاتلوا القبائل كلها، و تكون الدائرة عليهم، و إما أن يقبلوا بالدية، و هو الأرجح.
و إذا قتل النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فإن القضاء على غيره من أتباعه يكون أسهل و أيسر، و لا يشكّل لقريش مشكلة ذات شأن.
بل و حتى لو تركوهم على ما هم عليه، فإن أمرهم لسوف يصير إلى التلاشي و الاضمحلال.
هكذا كانت تفكر قريش و تخطط، و هو تفكير محكوم بالعصبية القبلية، و لكنه ذكي جدا.
و بالإمكان تحقيق الأهداف الشريرة تجاه الرسول و الرسالة من خلاله.
و لكن عناية اللّه سبحانه و إن كانت تشمل النبي «صلى اللّه عليه و آله» و ترعاه، إلا أن من الواضح: أن إقدام قريش على تنفيذ مخططاتها-فشلت أو نجحت-لسوف يعرض علاقاتها مع الهاشميين لنكسة خطيرة، و لسوف تزيد مضاعفاتها بشكل مخيف ببقاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» في مكة.
كما أن سنة اللّه قد جرت على أن لا يحول بين أحد و بين تنفيذ إرادته، بشكل قهري و قسري، إلا بنحو من العنايات و الألطاف التي تشمل ذلك النبي الذي يكون حفظه ضروريا لحفظ الدين و الإنسان.