الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٥ - حب الوطن من الإيمان
خلاقة نبيلة، قال تعالى:
إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ اَلْمَلاٰئِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ قٰالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ قٰالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً [١] .
بل إن محل ولادة الإنسان إذا كان يحارب الدين الحق، و يسعى في إطفاء نور اللّه، فإنه يجب تدميره على كل أحد حتى على نفس هذا الذي ولد و عاش فيه [٢].
و من هنا نعرف: أن هجرة النبي «صلى اللّه عليه و آله» و أصحابه من مكة إلى المدينة كانت هجرة طبيعية و منسجمة مع مقتضيات الفطرة و العقل السليم و الفكر الصحيح، الذي يلاحظ سمو الهدف و نبل الغاية، و يقيم كل شيء انطلاقا من ذلك الهدف، و على طريق الوصول و الحصول على تلك الغاية.
و ليكن هذا تمهيدا للحديث عن ظروف الهجرة و عواملها و أحداثها، في حدود ما يتناسب مع هذا الكتاب، فنقول:
[١] الآية ٩٧ من سورة النساء.
[٢] و يرى العلامة المحقق الشيخ علي الأحمدي: أن معنى حب الوطن من الإيمان: أن من يحب وطنه فإنه يسعى إلى تنقيته من الانحرافات، و حل مشاكله، و هداية مجتمعه إلى طريق الحق و الإيمان و الإسلام، لأن الإيمان هو الذي يدفعه إلى ذلك، كما هو معلوم.