الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤ - حب الوطن من الإيمان
كما أن الوطن الذي يعتبر الإسلام حبه من الإيمان، ليس هو محل ولادة الإنسان، و إنما هو الوطن الإسلامي الكبير، الذي يعتبر الحفاظ عليه حفاظا على الدين و الإنسانية، لأن به يعز الدين، و تعلو كلمة اللّه، و هو قوة للإسلام، لأنه محل استقرار و هدوء، و موضع بناء القوة فكريا و روحيا و ماديا، ثم الحركة على صعيد التنفيذ للانتقال إلى الوضع الأفضل و الأمثل.
أما حيث الغربة و عدم الاستقرار، فهناك الضياع، و هدر الطاقات، و حيث لا يجد الإنسان الفرصة للتأمل و التفكير في واقعه، و لا في مستقبله، و لو أنه استطاع ذلك، فلسوف لا يستطيع تنفيذ قراراته، لعدم المركزية التي تمنحه الحركة المنظمة، و الثابتة، ثم التركيز و الاستمرار.
نعم، إن الوطن ليس إلا وسيلة للدفاع عن الدين و الحق، و للوصول إلى الأهداف الخيّرة و النبيلة، فالدين و الإنسان هو الأصل، و الوطن و غيره لا بد أن يكون في خدمة هذا الدين، و من أجل ذلك الإنسان.
فمن يحافظ على وطنه، و يحبه بدافع الحفاظ على الإسلام و حبه، فإن حفاظه و حبه هذا يكون من الإيمان.
و أما إذا كان الوطن وطن الشرك و الكفر و الانحراف، و الانحطاط بإنسانية الإنسان:
فإن الحفاظ على وطن كهذا و حبه يكون حفاظا على الشرك و تقوية له، كما أن حبه هذا يكون من الكفر و الشرك، لا من الإيمان و الإسلام.
و من أجل ذلك فقد حكم الإسلام و القرآن على من كان في بلاد الشرك، و كان بقاؤه فيها موجبا لضعف دينه و إيمانه: أن يهاجر منها إلى بلاد الإيمان و الإسلام، إلى حيث يستطيع أن يحتفظ بدينه قويا فاعلا، و بإنسانية