نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - تمهيد
١٩- آياته في خلق الحيوانات
تمهيد:
إنَّ الحيوانات تُمثل جانباً عظيماً من الموجودات الحيَّة في العالم، وهي تجلب اهتمامَ كلِّ ناظرٍ إليها لتراكيبها المختلفة واشكالها المتنوعة وتباينها الكثير، وعجائبها العظيمة، ودراسة كلٍّ منها، تُعرِّفُ الإنسان على العلم والقدرة اللامتناهية لخالقها.
وتتجلّى أهميّة هذه المسألة عندما نرى هذه الحيوانات في مكانٍ واحدٍ، فمثلًا لو ذهبنا إلى حديقة الحيوانات، وزرنا غرفَ الأسماك وأنواع الطيور، والقردة، والاسد والفهد والنَّمر و الزّرافة والفيل، وننظرَ عادات وعجائب خلقِ كلٍّ منها، فلا يمكن لمن يمتلك قليلًا من العقل والفطنة، أن لا يغرق بتفكيره بها، ولا يُذعن أمام خالق هذه الموجودات المتنوعة والعجيبة.
ومن بين هذه الحيوانات، هنالك حيوانات أليفة تخدم الإنسان وذات منافعَ وبركات مختلفة للبشر، جديرةٌ بالاهتمام أكثر من غيرها، لهذا فقد استند القرآن الكريم في آياته التوحيدية إلى جميع الدواب بشكلٍ عام وإلى الأنعام والبهائم بشكل خاص، وذكرَ جوانبَ من عجائبها في آياتٍ عديدة.
بهذا التمهيد نُمعن خاشعين في الآيات الآتية:
١- «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيْهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلىَ جَمْعِهِمْ اذَا يَشَاءُ قَدِيْرٌ». (الشورى/ ٢٩)
٢- «إِنَّ فِى السَّمَواتِ وَالأَرْضِ لَآياتٍ لِّلْمُؤْمِنْينَ* وَفى خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ