نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - ظاهرة الريح والأمطار والأسرار الكامنة فيها
ويضيف في سياق هذه الآيات: «لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً* وَجَنَّاتٍ الْفَافاً»، ويشمل هذا التعبير جميع أنواع النباتات والحبوب وأشجار الفاكهة.
وفي الآية الحادية عشرة، وبعد بيان ما جاء في الآيات السابقة: «وَهُوَ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ»، يَرِدُ ما يلي: «وَأَنْزَلنَا مِنَ السَّماءِ مَاءً طَهُوْراً».
وهذا موضوع جديدٍ حيث يستند إليه في هذه الآية.
و «الطّهور»: صيغة مبالغة من «الطهارة» والنقاوة حيث تفيد طهارةَ الماء وكذلك كونه مطهّراً، ولو لم تكن للماء صفة التطهير لتلوثت كلُّ مقومات حياتنا واجسامنا وأرواحنا خلال يومٍ واحد، ويمكن أن نلمسَ حقيقة هذا الكلام إذا ما ابتُلينا تارة بفقدان ماء للتنظيف، حينها يصعبُ توفير الغذاء، وسنفقد نظافة الجسم والنشاط والطراوة والصحة والسلامة.
صحيحٌ أنّ الماء لا يقتل الجراثيم ولكنّه (مُذيب) جيد فهو يقوم بتحليل أنواع الجراثيم وإزالتها، ولهذا فهو عاملٌ مؤثرٌ في تأمين السلامة، ويطهِّرُ روحَ الإنسان من الأدران عن طريق الوضوء والغُسل أيضاً.
وليس عبثاً أن يأتي في الآية: «لِنُحْىَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً».
ثم نواجه في الآية الثانية عشرة والأخيرة مسألةً جديدةً وهي أنّ اللَّه تعالى يسوق المياه إلى الأرض «الجُرُز» أي الجافة اليابسة الخالية من الكلأ، فيقول: «أَوَلَمْ يَرَوا انَّا نَسُوقُ المَاءَ إِلىَ الأَرْضِ الجُرُزِ»؟! «فَنُخرِجُ بِه زَرَعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أنْعَامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ»، فيَأكلون الحبوب وتأكل بهائمهُم السوق والأوراد والجذور.
ويستفاد من كلام أرباب اللغة أنّ «الجُرُز» ماخوذة في الأصل من مادة (جَرَز) على وزن (مَرَضْ) وتعني (الانقطاع) أي انقطاع الماء، والنبات، والإعمار والطراوة، ولذا يقال