نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - عجائب البحار!
و «مواخر»: جمع «ماخرة» وتعني السفينة وهي من مادة «مَخْرْ» (على وزن فَخْر) كما تطلق على جريان الماء في الأرض وانفطارها، وكذلك تطاير الماء من على جانبي السفينة، كما تستعمل هذه المفردة لأصوات هبوب الرياح، والظاهر أنّها من لوازم المعنى الأول [١].
جمع الآيات وتفسيرها
عجائب البحار!
تقول الآية الاولى معرّفة بالذات الإلهيّة المقدّسة: «وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ البَحْرَ».
ويدلِّلُ هذا التعبير على أنّ البحر بكل وجوده في خدمة الإنسان، والحق كذلك، فاولُ براعم الحياة تتفتحُ في البحار، وقد كان البحر فيما مضى وحاضراً مصدراً مهماً لانواع حاجات الإنسان وديمومة حياته.
ونلاحظ من سياق هذه الآية أنّها أكدت على ثلاثة مواضع:
أولها: يستطيع الإنسان أنْ يستخرج من البحر لحماً طرياً إذ يقول: «لِتَأكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَريّاً».
لحمٌ كثيرٌ لم يتحمل الإنسان عناءَ تربية مصدره أبداً، ويكون طريّاً بشكلٍ كامل وفي متناول يده في أغلب نقاط الأرض.
إنَّ التأكيد على طراوة وطزاجة هذا اللحم، إضافة إلى إشارته إلى لذة لحم الأسماك، فهو تذكيرٌ بهذه النكتة، وهي أنّ الناس في تلك العصور والازمان كانوا يستفيدون من اللحوم المجفّفة بسبب المشكلات التي تواجههم في الحصول على اللحوم الطريّة، وهذه النعمة ذات أهميّة خاصة، وفي عصرنا وزماننا حيث تتوفر اللحوم القديمة والمجَمَّدة لأسباب مختلفة تتضح أهميّة هذا التعبير.
ويقول بعض المفسرين: هذا التعبير إشارة إلى عظمة اللَّه عز وجل وقدرته في خلق اللحوم الطرية اللذيذة في المياه المالحة [٢].
[١] مفردات الراغب، والمصباح المنير،. التحقيق في كلمات القرآن، ولسان العرب.
[٢] تفسير روح المعاني، ج ١٤، ص ١٠٢.