نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - شرح المفردات
٤- «وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِى الأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيْرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا امَمٌ أَمْثالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتابِ مِنْ شَىءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ». (الانعام/ ٣٨)
شرح المفردات:
«طَير»: جمع (طائر) وتُقال لكلِّ حيوانٍ ذي جناحٍ وريشٍ، ويحلِّقُ في الهواء، ومصدرها «الطيران» [١] و «تَطَيَّر» تقالُ لطالع السوء الذي كانوا يستلهمونه في الجاهلية من حركة الطيور، ولكن اطلقَ فيما بعد على كل أشكال التشاؤم وسوء الطالع.
كما جاء لفظ «تَطايُر» بمعنى الحركة بسرعة أيضاً [٢].
«صافّات»: من مادة «صف» وتعني وضع الأشياء في خطٍ مستقيمٍ، كالناس أو الأشجار حينما يكونون في خطٍ واحد، فعندما يُطلق هذا اللفظ وصفاً أو حالًا للطيور: «والطَّيْرُ صافّاتٍ»، فهو إشارة إلى بسط الأجنحةِ في السماء أثناء الحركة، ويعاكسها: «ويَقْبِضْنَ».
ولفظ «إصطفاف» كناية عن التسليم والطاعة المحضة والخضوع التام، وإشارة للخدمِ الذين يقفون في صفٍ واحدٍ استعداداً لتقديم الخدمة [٣].
وبطبيعة الحال أنّ احتمال: «والطيرَ صافاتٍ» إشارة إلى مجموعة من الطيور التي تتحرك بشكلٍ جماعيٍّ في صفٍ أو عدة صفوف حيث تلفتُ الانتباه بتناسقها وارداً أيضاً، إلّا أنَّ عبارة «ويقبضنَ» تمنعُ هذا التفسير.
[١] وقد قالوا إنّ مصدر هذا الفعل «طَير» أيضاً، وطيور جمع الجمع (جمع طَير) وذكر بعضهم أنّ «طيور» جمع «طائر».
[٢] مفردات الراغب؛ لسان العرب؛ كتاب العين؛ ومجمع البحرين.
[٣] التحقيق في كلمات القرآن الكريم؛ ومفردات الراغب.