نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - الطيرُ يُسبّحُ وأنا صامت!
جمع الآيات وتفسيرها
الطيرُ يُسبّحُ وأنا صامت!
أكدت الآية الاولى على أن تحليق الطيور في جو السَّماءِ خلافاً للجاذبية الأرضية هو آيةٌ من آيات اللَّه: «أَلمْ يَرَوْا الَى الطَّيرِ مُسَخَّراتٍ فى جَوِّ السَّماءِ» [١].
ونظراً لطبيعة الأجسام في الانجذاب نحو الأرض فانَّ حركة الطيور في أعالي الجو تبدو شيئاً عجيباً، ويجب أنْ تُؤخذ مأخذ جدّ، فمن المسَّلم به أنَّ هناك مجموعة من المزايا لدى الطيور تمكنها من الطيران بيُسرٍ في السماء مستثمرة مختلف القوانين الطبيعية المعقّدة، إنّه لشيء يبعث على الدهشة بلا شك.
إنّ لهذا الميدان العجيب والقوانين التي تسبب هذه الظاهرة المدهشة ربّاً قادراً حكيماً مطلعاً على أسرار العلوم، بل ليست العلوم إلّاشيئاً من القوانين التي وضعها، لهذا يقول في سياق الآية: «مَا يُمْسِكُهنَّ الَّا اللَّهُ».
ويضيف في ختام الآية: «إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآياتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ».
وسنرى في الايضاحات التي ستأتي في نهاية هذه الآيات- إن شاء اللَّه- ما هي القوانين التي يجب أنْ تتظافر كي تحصل هذه الظاهره التي تُدعى «الطيران»، لذلك نواجه في كلِّ خطوةٍ آيةً جديدةً من آيات مُبديء الوجود العظيم.
والآية الثانية تتشابه مع الاولى من عدة وجوه، إلّاأنَّه يُلاحظُ فيما بينهما اختلافاتٌ أيضاً، ففي هذه الآية يدعو الناس «لا سيما المشركين» إلى تفحّص اوضاع الطيور، هذه الموجودات التي تنطلق من الأرض خلافاً لقانون الجاذبية الأرضية، وتتحرك مسرعةً بكل
[١] لقد اتخذ بعضهم لفظ «جَوّ» بمعنى الفضاء الذي يحيط بالأرض، وبعضٌ بمعنى «الهواء» قريباً كان أم بعيداً عن الأرض، ولكن يبدو أنّ ما يستعمل عادةً هو المعنى الأول، وهو الذي يناسب الآية أعلاه حيث يمكن أن يكون مصدراً للاعجاب.