نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - ١- عجائب أعضاء الجسم
يُعتبر إشارة لطيفة إلى هذه الحقيقة وهي أنَّ كلَّ يومٍ يمُرُّ من عمر الإنسان تنكشفُ له حقائق جديدة عن هذا العالم، وتتجلى أسرارٌ خافية، ففي كلِّ يومٍ يتوصل العلماء في مختبراتهم ومكتباتهم إلى اكتشافٍ حديث، وتتضح آيات جديدة من آيات اللَّه، ومن المسلَّم به أنَّ هذه المسألة ستستمر حتى لو انقضت ملايين السنين من عمر الخليقةِ، فكم هو عجيب عالَم الخلق الواسع، وكم عظيم خالقُه؟
ومِنْ ثمَّ فاننا لا نعلمُ شيئاً عن مليارات السنين السابقة وما تلاها، وليس لدينا أدنى اطلاع عن هذا الكتاب العتيق الذي فُقد فصلاه (الأول والأخير) وكلُ ما نعلمُه هو نزرٌ يسيرٌ يتعلقُ بجانبٍ من هذا العالم الواسع وفصل من هذا الكتاب الكبير: «العظمة للَّهالواحد القهار».
نستنتجُ من مجموع ما مضى من الآيات أنَّ كلَّ عضوٍ من اعضاء جسمِ الإنسان، بل كلَّ جزءٍ منها، يعتبرُ مرآةً واضحةً للحق تعالى، وآيةً مستقلةً وجليةً من علم وقدرةِ وحكمة وتدبير خالق الكون.
توضيحان
١- عجائب أعضاء الجسم
لو لم يكن في كلِّ الكَونِ موجودٌ سوى الإنسان، ولم يكن في جميع كيان هذا الإنسان شىءٌ سوى عينٍ أو أُذُنٍ واحدة، لصار ذلك سبباً لمعرفة الذات الإلهيّة المقدّسة وعلمهِ وقدرته، لأنَّ بناءها دقيق ومعقّدٌ ومحبوكٌ بقدر لا يصدقُ أيُّ عقلٍ أنّها مِنْ صنعِ الصدفةِ أو الطبيعةِ العمياء والصمّاء، بل نواجه في كلِّ مرحلةٍ من دراستها، آيةً جديدةً من علم وقدرة ذلك الصانعِ الحكيم.
فمن بين مئات الخصائص ومن خلال الدقّة في حاسة البصر، أي العين، يكفينا ذكر المواضع الآتية كي نعرف الغرابة المذهلة في هذا العضو: