نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - التعقيد والدقة في نظام الخلق
المسنون إحدى أعمال الخلق العظيمة والآيات الكبيرة على وجود اللَّه فحسب، بل إنّ كل واحدة من خلايا الجسم بامكانها أن تكون مرآة عاكسة لعظمة اللَّه ووجوده.
التعقيد والدقة في نظام الخلق:
يقولون: إنّ للجهاز الفلاني نظام معقد، هذا عندما يكون بناؤه متكوناً من أجزاء وتشكيلات مختلفة ذات ارتباطات متعددة ومتنوعة، ويقوم بأعمال متباينة مهمّة، فمثلًا الحاسبة الألكترونية التي تستطيع فضلًا عن أعمال الحساب الأصلية أن تحل أنواع المعادلات الجبرية والقضايا الهندسية وتؤدّي مختلف الحسابات الرياضية بسرعة أو تحفظها في حافظتها، تعتبر ذات نظام معقد.
يقول العلماء: إنّ خلف غشاء شبكية العين يُوجد تسعون ألف حزمة عصبية تربط بين خلايا الشبكية وسلسلة الأعصاب (بالطبع لكل عين من عيني الإنسان تسعون ألف حزمة) وهذا نظام عجيب ومعقد جدّاً، وبأخذ هذه النقطة بنظر الاعتبار نعود إلى أصل البحث:
في عالم الخلقة وعلاوة على قضية الظرافة والدقّة، ثمّة أنظمة معقدة غاية التعقيد، تبهت الإنسان وتحيره، وحسب تعبير بعض العلماء فإنّ في مدينة جسم الإنسان العظيمة أبنية تكون أكبر ناطحات السحاب في العالم إلى جانبها مثل كوخ طيني.
وكنموذج: نأخذ بناء الخلية وهي من بين الأنظمة المعقدة في العالم، والذى اكتشفت اليوم أسرار عظيمة منه.
وكذلك فإنّ الإنسان وبشكل معدل في جسمه «عشرة ملايين مليار» وحدة حية صغيرة تسمى «الخلية».
كان أول من اكتشف الخلية ووضع لها تسمية، عالمٌ يدعى «هوك» في القرن السابع عشر الميلادي، وطبعاً فإنّه لم يكن يعلم يومذاك ما في بناء هذه الوحدة الصغيرة من تعقيد يبعث على الحيرة، ولكن العلماء الذين جاؤوا بعده واصلوا مساعيه وتوصلوا إلى أسرار نسرد فيما يلي جانباً من شهاداتهم: