نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - شرح المفردات
غير أن البعض يعتقد برجوع المعنيين إلى أصل واحد، لأنّ الذي يتمتع بالحياة والخجل إنّما يصد نفسه عن الضعف والعجز ويتحرك باتجاه الخير والطهارة، وإن كان الثعبان العظيم يسمى ب «الحية» فذلك لشدّة تحركها التي تعتبر من أبرز آثار الحياة والعيش، وتسمى القبيلة ب «الحي» بلحاظ امتلاكها حياةً اجتماعيةً وجماعيةً [١].
وبالطبع فإنّ لهذه المفردة معانٍ كنائية كثيرة من جملتها «الإيمان» في مقابل الكفر، و «الطراوة» في مقابل الذبول، و «الحركة» في قبال السكون، ويطلق على التحية اسم «التحية» من باب أنّ فيها طلباً للسلامة والحياة.
«الموت»: هو بالضبط النقطة المقابلة للحياة، لهذا كانت له أنواع مختلفة يقابل كل منها نوعاً من أنواع الحياة، منها «الموت النباتي» كما في قول القرآن حول المطر «أَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً». (ق/ ١١)
و «الموت الحيواني» و «الموت العقلاني» أي الجهل.
و «الموت» بمعنى الغم والحزن كما يقول القرآن الكريم: «وَيَأتِيْهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ». (ابراهيم/ ١٧)
«والموت»: بمعنى النوم، كما قالوا: «النوم موت خفيف» مثلما أنّ الموت نوم ثقيل.
وَاعتبر البعض «الموت» بمعنى الإنحلال التدريجي للكائن الحي، و «الموتة» حالة شبيهة بالجنون، وكأنّ العقل والعلم يموتان في تلك الحالة.
كما أنّ البعض فرّق بين «الميِّت» و «المائت» وقالوا: الميت هو الميت أمّا «المائت» فهو الموجود في حالة الانحلال والانحدار نحو الموت.
ولهذه المفردة معانٍ كنائية كثيرة منها «الكفر»، و «النوم»، و «الخوف».
وَسميت الأرض الموات بالموات لافتقادها الحياة النباتية، والقابلية على الغرس والزراعة، وأمّا بعد أن تُهيَّأَ للغرس والزرع فيسمونها «مهيأة».
ورد في قواميس اللغة أنّ أصل هذه المفردة هو ذهاب القوّة، والذي يعتبر موت الكائنات الحية من مصاديقه البارزة.
[١] التحقيق في كلمات القرآن الكريم؛ مفردات الراغب، لسان العرب؛ مجمع البحرين؛ وكتب اللغة الأخرى.