نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - تمهيد
١٦- آياتُه في خلق الأرزاق العامة
تمهيد:
إنَّ لكلِّ كائنٍ حيٍّ احتياجاتٍ من أجل استمرار حياته، أو بتعبيرٍ آخر إنَّ النشاطات الحياتية تتطلب مواداً تولدُ الطاقةَ يجب أن تصل إلى الكائن الحيِّ دائماً، ويُطلق عليها بالاصطلاح (التلافي)، وتعويض ما يتحلل.
ويجب أن تكون هذه المواد ملائمة تماماً لذلك المخلوق من جميع الجوانب كي يتمكن من الاستفادة منها بُيسر.
إنَّ نظامَ الرزق في عالم الخَلق، وكيفية إعدادهِ، ثم كيفية وضعهِ في متناول كلِّ موجود، وكذلك الاستفادة منها، نظامٌ جميل ودقيقٌ للغاية، ومليءٌ بالأسرار أحياناً، حيث يختفي فيه جمع من الآيات المهمّة لتوحيد اللَّه وعلمه وقدرته، لهذا استند عليه القرآن الكريم مراراً في مختلف الآيات.
بعد هذا التمهيد نعود إلى القرآن الكريم ونتأمل خاشعين في الآيات الآتية:
١- «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيرُ اللَّهِ يَرزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَآإِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤفَكُونَ». (فاطر/ ٣)
٢- «اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحِييْكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَّنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِّنْ شَىءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ عَمَّا يُشْرِكُونَ». (الروم/ ٤٠)
٣- «أَمَّنْ يَبدَؤُا الخَلّقَ ثُمَّ يُعِيْدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ». (النمل/ ٦٤)