نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - الورق الأخضر للأشجار
وأمّا ال «ثَمَرْ» فقد جاء في «مقاييس اللغة» أنّ هذا اللفظ يعني في الأصل كلَّ شيءٍ يتولد من شيءٍ آخر، وقال بعض اللغويين، أنّه يعني ما يحصل من الشجرة فقط.
وصرَّحَ قسمٌ آخر من ارباب اللغة، بان كل موجود يحصل ويتولد عن موجودٍ آخر مأكولًا كان أم غير مأكول، مرغوباً كان أم غير مرغوب، حلواً كان أم مُراً، يسمى «ثَمَراً».
لكن الظاهر أنّ الثمر كان له في الأصل مفهومٌ محدودٌ وهو الفاكهة الحاصلة من الشَجَر، لكنَّ هذا المفهوم اتَّسَعَ فيما بعد واطلقَ مجازاً على محصول ومنتوجِ أيّ شيء، حتى أصبح يقالُ إنَّ ثمرةَ هذا المذهب وهذه التعاليم كانت كذا وكذا، وجاء في الرواية: «امُّك أَعْطَتكَ مِنْ ثَمَرةِ قَلبها»، إشارة إلى حليب الام أو محبتها، وفي الروايات أيضاً اطلقَ على الوَلَد بانه ثمرة الفؤاد.
جمع الآيات وتفسيرها
الورق الأخضر للأشجار:
أشار في الآية الاولى إلى المشركين أو الجاحدين، فقال: «أَوَلَمْ يَرَوا إلى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَريْمٍ».
ثمَّ صرح قائلًا: «إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيةً وَمَا كَانَ أكْثَرُهُمْ مُّؤمِنينَ».
أجَلْ ... فلو تَمَعَّنَ هؤلاء في هذه النباتات الملّونة، والأزهار، والثمار، والأشجار، والخضار، والسنابل، وأنواع الزروع الاخرى، سَيَروْنَ آيات اللَّه فيها بكلِّ جلاء، فهؤلاء لا يريدون أنْ يؤمنوا وينظروا إلى صورة ذاته المقدَّسةِ ببصيرة القلوب، وإلّا فانَّ جمالَه لا يخفى على أحدٍ، نعم فهؤلاء ليست لديهم آذان للاستماع إلى آيات اللَّه التشريعية ولا أبصار لمشاهدة آياته التكوينية.
وهنا ما المقصود من «زوج»؟ فالكثير من المفسِّرين فَسَّرَ ذلك بمعنى النوع والصنف، واعتبروهُ إشارة إلى تنوعِ وتشعب النباتات، حيث إنّ عددها غير محدودٍ ولا يمكن حصرهُ،