نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - ماذا يجري في عالم الحيوانات؟
نستخدمها للركوب؟ ولولا التسخير الإلهي حقاً لم نستفد منها أبداً: «مَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِيْنَ» [١].
والنكتة الجديرة بالذكر أيضاً أنَّ ظهرَ الأَنعامِ خُلق بحيث يكون مناسباً ومُعَدَّاً لركوب الإنسان.
وممّا يلفت النظر أنّه يذكرُ الركوبَ عليها هدفاً أولًا، وذكر نِعَمِ الخالقِ يعتبره الهدف الثاني، وتعد معرفة الذات الإلهيّة المقدّسة وتسبيحه وتقديسه هي الهدف النهائي، فذكر النِّعَمِ يَضَعُ الإنسان دائماً في طريق معرفتها، ومن ثمّ كلُ مواهب الخلق دافعٌ ومقدمة لمعرفة اللَّه سبحانه.
وذُكر هذا المعنى في الآية العاشرة والأخيرة بالإضافة إلى منافع اخرى، وقد تمت الإشارة في هذه الآية إلى خمس فوائد اساسية للانعام، واعتبرها من آيات اللَّه.
فيقولُ في البداية: «اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا» «وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ».
ثم أشار إلى الفوائد المختلفة، كاللبن والصوف والجلد والمواد الطبية وامثال ذلك، فيقول إجمالًا: «وَلَكُمْ فِيْهَا مَنافِعُ» [٢].
ويقول في المرحلةِ الاخيرة: «وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُم».
إنَّ ذكرَ هذا المعنى على هيئةِ منفعةٍ مستقلة، مع أنَّ مسألة الركوب قد ذُكرت سابقاً، يُمكنُ أن يكون المقصود منه حمل ونقل الامتعةِ وضروريات الحياة [٣]، أو لاغراض التنزُّهِ والسياحةِ والمسابقات أو كسب القوة في ساحة الجهاد، أو الصراع مع بعض الحيوانات الوحشية، أو عبور الأنهار عن طريق سباحة الحيوانات، لأَنَّها جميعاً تندرجُ في لفظ «حاجة» الشامل، وهذه الضروريات لا شأنَ لها مع مسألة الركوب في الأسفار.
[١] إنَّ الضمير المفرد في «ظهوره» و «عليه» و «له» يعود إلى «الانعام» لأنّ «الانعام»- وكما قلنا سابقاً- ذات معنىً جمعي، إلّاأنّها تلفظ مفردة، وظن بعضهم أنَّ هذه الضمائر تعود إلى «ما» في «ما تركبون»، وفي هذه الحالة تشمل «الانعام» و «السفن» علماً أنّ «مقرنين» من مادة «إقران» وتعنى الاقتدار على الشيء، وفسَّرها بعضهم بمعنى القبض والحفظ.
[٢] ذكرت منافع بصيغة النكرة كي تُبرهنَ على أهميّتها.
[٣] كما تمّت الإشارة إلى ذلك في الآية ٦ من سورة النحل.