نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - أسرار خلق الرعد والبرق
إضافة إلى ذلك، يستفاد من «مقاييس اللغة» أنّ «البرق» له معنى آخر، وهو اجتماع السواد والبياض في شيءٍ واحدٍ، ولكنَّ الظاهر أنَّ المعنى الثاني يعود إلى المعنى الأول، السواد عندما يكون إلى جانب البياض يُبدي بريقاً أكثر، كما اعتبر بعضٌ مفهومَ الشِّدةِ والضغط جزءاً من معنى البرقِ أيضاً فيقولون: إنّ البرقَ واللمعان يحدثان بشكل خاص من خلال الشدَّة والضغط [١].
ويقول «الراغب» إنّ «الرعد» هو صوت الغيوم، ويستعمل كناية أيضاً عن تحطُّمِ وسقوط الشيء الثقيل المتزامن مع الصوت، إلّاأنَّ صاحب «مقاييس اللغة» ذكرَ أنَّ معناه الحقيقي هو الحركة والاضطراب، ولكن بصورة عامة، يستفاد جيداً من كتب اللغة أنّ المعنى الحقيقي هو الصوت الذي ينطلق من الغيوم، وبقية المعاني لها صبغةٌ كنائية.
و «الصواعق»: جمع «صاعقة»، وتعني في الأصل الصوت الشديد المهيب الذي ينطلقُ من الجو مصحوباً ببريقٍ ناريٍّ عظيم، وجاءت هذه المادة أيضاً بمعنى الذهول بسبب سماع الاصوات القوية، وقد تستعمل بمعنى الهلاك أيضاً.
وقال بعض أرباب اللغة: إنَّ موارد استعمال الصاعقة ثلاثة وهي: «الموت» و «العذاب» و «النار» [٢] إلّاأنّ الظاهر أنّ جميعها من لوازم المعنى الحقيقي.
جمع الآيات وتفسيرها
أسرار خلق الرعد والبرق:
تعتبرُ الآية الاولى من البحث بشكل صريح، أنّ برقَ السماء من آيات اللَّه فتقول: «وَمِنْ آياتِهِ يُرِيْكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً». هذه الآية تارة تذكر الخوف وأحياناً الأمل والرجاء.
الخوف الناتج عن الصوت المهيب الذي يرافق الرعد، واحتمال تزامنه مع صاعقةٍ
[١] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، مادة (برق).
[٢] مفردات الراغب، ولسان العرب؛ والتحقيق في كلمات القرآن الكريم.