نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - هل إنَّ الظِّلَّ نعمةٌ عظيمة؟
شرح المفردات:
«ظِلال»: جمع «ظِلّ» إلّاأنّ العالِم والمفسرَ المعروف «الراغب» يقول في كتاب «المفردات»: أيُّ مكانٍ لا تشرق فيه الشمس يُعتبر ظِلًا سواء أشرقت عليه سابقاً أم لا، ولكن «الفيء» على وزن (شيء)، يقالُ للمكان الذي أشرقت عليه الشمس سابقاً ثم غطّاه الظل.
في حين أنّ بعض أرباب اللغة اتخذَ الاثنين بمعنىً واحد، وقال البعض إنَ «الظل» هي الظلال التي تنزل أثناء الصباح، و «الفيء» يُطلقُ على الظلال التي تنزلُ عصراً، إلّاأنّ المعنى الأول يتناسب كثيراً مع حالات استعمال هذين اللفظين.
ويطلق لفظ «الظل» كنايةً في مورد العزّةِ والمَنعةِ والرفاه والراحة لأنَّ من المعروف أنَّ هذه الأحوال تحصل في الظل [١].
جمع الآيات وتفسيرها
هل إنَّ الظِّلَّ نعمةٌ عظيمة؟
إنَّ الحديث في هذه الآيات عن الظلال، والمسألة تبدو وكأنّها عاديَة لكنَّ التفحُصَ فيها يمكنُ أن يُقربَنا ويُعرفَنا أكثر بخالقِ هذا العالم.
ففي الآية الاولى يخاطبُ النبيَّ صلى الله عليه و آله قائلًا: «أَلَمْ تَرَ الىَ ربِّكَ كَيْفَ مَدَّ الْظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً».
ويضيف في نهاية الآية قائلًا: «ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيْلًا»، ويضيف في الآية التي تليها: «ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلْينا قَبْضَاً يَسيراً».
وهنا ما المقصود بهذا الظِّل الذي يمُّدهُ الباري تعالى ثم يجمعه تدريجياً؟ قال بعض المفسرين: المقصود هو ظلُّ الليل حيث ينبسطُ على جميع سطح الأرض وينقبض بنحوٍ متناوب، ويعتبر وجود الشمس دليلًا وإشارة عليه، إذ «تُعرفُ الاشيَاءُ بِاضدَادِهَا».
ويعتبره البعض إشارةً إلى الظلِّ الذي يمتدُّ بين الطلوعين (بين طلوع الصبح وطلوع
[١] لسان العرب؛ ومفردات الراغب.