نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - ١- الجبال والاعجاز العلمي للقرآن
وهنا حيث تستخدم المسامير في تثبيت شيءٍ ما، أو ربط القطع المختلفة مع بعضها أيضاً، فهذا التعبير يعتبر إشارة لطيفة إلى التأثير المهم للجبال في منع تبعثر قطع الأرض أثر الضغط الداخلي للكرة الأرضية والضغط الناتج عن حالات المد والجزر.
٢- لايقتصر دور الجبال على حفظ استقرار وثبات الأرض فحسب، بل تساعد في استقرار المناخ المحيط بالأرض أيضاً، والكل يعلم مدى صعوبة العيش في الصحراء الشاسعة لأنّ الهواء دائماً في حالة من السرعة المقرونة بالغبار والرمال، فيصبح الاستقرار في هذه المناطق عسيراً والتنفس صعباً مقرونا بعدم الراحة.
نعم .. فهذه القمم الشاهقة للجبال هي التي تقف أمام هذه العواصف الهوجاء، وتصدُّها، أو تُرسلها إلى طبقات الجو العليا.
٣- إضافة إلى ذلك فإنّ للجبال تأثيراً بالغاً في نزول الثلوج وهطول الأمطار، لأنّها تقف في طريق الغيوم والرطوبة الصاعدة من البحر، فتوقفها وتدفعها إلى الهطول فينحدر بعض هذه الأمطار من سفوحها، وتحتفظ بالقسم الآخر في هذه السفوح، أو تحتفظ بها على هيئة ثلج وجليد في قمتها.
٤- وكذلك فانَّ للجبال دوراً مهماً في تعديل حرارة الجو لا سيما في المناطق الاستوائية، لأنَّ ارتفاع الجبال يؤدّي إلى ابتعاد المناطق المجاورة لها عن سطح الأرض ونحن نعلم أننا كلّما ابتعدنا عن سطح الأرض تزداد برودة الجو.
٥- إنّ الجبالَ مصدرٌ مهمٌ لانواع المعادن والثروات الهائلة التي تختفي في أعماقها، ومن أجل أن يظفر الناس بهذه الثروات فهم يتجهون إلى الجبال دائماً للبحث عنها.
٦- للجبال دورٌ مهمٌ آخر في ايقاف حركة الكثبان الرملية، فنحن نعلم أنّ الكثبان الرملية تتحرك أثناء هبوب الرياح في الصحراء القاحلة، وقد تدفُنُ تحتها الأشجار والناس والقوافل وحتى القرى، وتصبح سبباً في هلاك النباتات والحيوانات، فإذا لم تتم السيطرة عليها فسوف تأتي على جميع أنحاء الأرض، فأيُّ عاملٍ أفضلُ من الجبال يُمكنُه السيطرة عليها؟!
إنَّ هذه الفوائد العظيمة إضافةً إلى فوائد اخرى كثيرة ذكرناها في تفسير الآيات السابقة