نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - ١- القوى الظاهرية والباطنية للروح
يستفاد من هذه الآية وبكل سهولة أنّ الإنسان تركيب من الروح والجسم، وأنّ الروح جوهر غير مادي، وأنّ النوم درجة ضعيفة من الموت ودليل على ضعف الارتباط بين الروح والجسد.
ويستفاد أيضاً أنّ الموت لا يعني الفناء والهلاك، بل هو نوع من البقاء واستمرار الحياة.
والنتيجة هي أنّ الروح الإنسانية بكل قواها وقدراتها التي تجعلها من أعقد وأعجب ظواهر عالم الوجود هي إحدى آيات اللَّه الكبرى، كيف يمكن أن يكون خالق كل هذا العلم والقدرة والفكر والذكاء والذوق والإبتكار والإرادة والتصميم هي الطبيعة الفاقدة للعقل والشعور ولكل أنواع العلم والفكر والذكاء والإبتكار؟!.
بل على العكس، فهذه القطرات والروافد الصغيرة علامة على وجود محيط كبير تنبع جميعها منه، وهذه الاشعاعات الباهتة قبس من تلك الشمس الكبيرة.
توضيحات
١- القوى الظاهرية والباطنية للروح
عَدَّ القدماء خمسة قوىً ظاهرية وخمسة قوىً باطنية للروح الآدمية، أَمّا القوى الظاهرية فهي: حاسة النظر، السمع، الشم، الذوق، اللمس، وهي نوافذ روح الإنسان نحو عالم المحسوسات والروابط بين ذلك الجوهر المجرد وعالم المادة.
إنَّ كل واحدة من هذه القوى عالم واسع مليٌ بالأسرار، وكل واحدة من أدوات هذه القوى، أي العين والأُذن واللسان والغدد الشَّمِّيَة والأعصاب الموزَّعة في كافة أنحاء الجلد، آية من آيات اللَّه تتضمن في داخلها عالماً من العلم والحكمة.
وقد عد الفلاسفة القدماء القوى الباطنية خمسة أيضاً:
١- الحس المشترك.
٢- الخيال، والذي يعتبر ذاكرة الحس المشترك.