نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - النظام العجيب اللّيل والنّهار
ويقول في مكانٍ آخر: «وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ* والصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ». (التكوير/ ١٧)
ويضيف في مكان آخر: «وَالضُحى وَاللّيْلِ إِذَا سَجَى». (الضحى/ ١- ٢)
وأَيْمانٌ اخرى من هذا القبيل حيث تحكي كلُّها عن الاهمية الفائقة التي يوليها القرآن الكريم للَّيل والنّهار كي يتمعنَ الإنسان بهما ويرى آياتِ اللَّه في كلَّ موقعٍ منهما، لأنَّ القَسَمَ دليلٌ على أهميّة وقيمة وحقيقة التأمل دائماً.
وفي الآية الثانية عشرة والاخيرة نواجه تعبيراً جديداً في هذا المجال إذ يقول: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى اللَّيْلِ».
«يُوْلِجُ»: من مادة «ايلاج» وتعني الادخال، وبما أنّها جاءت بصيغة «الفعل المضارع» وحيث اننا نعلمُ أنّ الفعل المضارع يفيد الاستمرار، فقد تكون إشارة إلى طول وقصر اللَّيل والنهار التدريجي والمنَّظم على مدى فصول السنة المختلفة حيث ينقصُ احدهُما ويضاف إلى الآخر، فهذا النظام التدريجي عاملٌ مؤثرٌ في نمو النباتات وتكامل الكائنات الحيّة، فلو حدثَ فجأةً سيختلُ توازنُ هذه الموجودات فيكون مضراً، لهذا فقد جعلَهُ الباري تعالى أمراً تدريجياً.
ومن الممكن أن تكون إشارة إلى مسألة شروق وغروب الشمس، لأنَّ الشمس حينما تقتربُ من الشروق يشعُ نورُها نحو الطرف الأعلى من الجو، ويضيء الجو قليلًا، وكلما ارتفعت الشمس من وراء الافق يزداد هذا الضياء، وعلى العكس أثناء الغروب، فلا يحلُّ اللَّيلُ دفعةً واحدةً، بل تختفي أشعةُ الشمس رويداً رويداً في الطبقات السفلى من الجو، ويحلُّ الظلامُ محلَّها، فهذا الانتقال التدريجي من النور إلى الظلام وبالعكس يؤدّي إلى أنْ يتأقلمَ الإنسان معه من الناحية الجسمية والروحية، ولو حلَّ اللّيلُ أو الّنهار بشكلٍ مفاجيءٍ لتركَ آثاراً سيئةً.
والجدير بالذكر أنّ ظاهرَ الآية هو أنّ دخولَ اللّيل في الّنهار والنهار في الليل يحدث في