نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - ارتفاعُ السماء آية حق!
الأرض، وأربعة مراحل لإيجاد النباتات والحيوانات: «الَّذِى خَلَقَ الأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ ... وَقَدَّرَ فِيْهَا اقْواتَها فِى أَرْبَعَةِ ايَّامٍ». (فصلت/ ٩- ١٠)
بناءً على ذلك، فانَّ المراحل الست أعلاه تتعلق بخلق السماوات والأرض وموجوداتهما المتنوعة [١].
وتقول الآية السابعة من البحث إنّ هذا المعنى مسلمٌ به حتى لدى الوثنيين وهو: إنَّ اللَّه تعالى هو خالقُ السماوات والأرض، ومسخرُ الشمس والقمر، وأنّ هؤلاء يفهمون أنَّ هذا العالم الجبار والنظام العجيب لا يمكن أن يكون مِنْ خلقِ الأصنام، بل إنّ ضميرهم يحكُمُ بانَّهُ مِنْ خلقِ اللَّه العالمِ القادر: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُوْلُنَّ اللَّهُ».
وعليه فليس العلماء والمفكرون وحدهم الذين يصلون إلى معرفة الذات الإلهيّة المقدّسة من خلال التفكر بأسرار الخلق، وإنّما الوثنيّون الجهلاء كذلك يعرفون بشكلٍ عام الذات المقدّسة من خلال مشاهدة هذا النظام بالرغم من أنّهم يتيهون في وادٍ من الشرك بسبب الخرافات والجهل المحيط بهم.
ومع أنّ الآية الثامنة تقصدُ مسألة المعاد والقيامة بدلالةِ الآيات التي تليها وتقول إنّ القادرَ على خلق السماوات والأرض بهذه العظمة، قادرٌ على أن يحييَ الموتى، لأنَّ خلق السماوات والأرض أصعب وأعقد من خلق الإنسان، لكنها مع ذلك دليلٌ واضحٌ على مسألة معرفةِ اللَّه أيضاً، لأنَّ وجودَ الإنسان بل وحتى عضو واحد من أعضاء جسمه كالعين والاذن،
[١] ومن للتوضيحٍ أكثَر في هذا المجال يراجع التفسير الأَمثل ذيل الآيات ٥٤ الاعراف؛ و ١٠ فصلت).