نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - خَلقُ الحياة آية الخلق
جمع الآيات وتفسيرها
خَلقُ الحياة آية الخلق:
جرى الاستناد في الآيات العشر أعلاه وعدد آخر من الآيات القرآنية إلى قضية الحياة والموت بعنوان إحدى الآيات الإلهيّة الكبيرة وعلامات الذات المقدّسة للخالق، كان التأكيد في أغلبها على حياة وموت الإنسان، وفي بعضها على الحياة والموت بشكل عام أي عند جميع الأحياء، وفي البعض أكدت على حياة وموت النباتات.
في الآية الأولى المخصصة للبحث، ورد كلام عن فلق النواة والحبّة بواسطة القدرة الإلهيّة، وعن استخراج الكائن الحي من الكائن الميت وبالعكس الكائن الميت من الحي، بحيث تشمل الحياة والموت بالمعنى الواسع للكلمة في النباتات والحيوانات والبشر.
الملفت للنظر أن بذور النباتات ذات جدار صلب ومحكم، والنواة أكثر إحكاماً منه، إذ ليس فلقها بالأمر الممكن بسهولة، ومع هذا فالفِلْقة الخارجة من داخل الحبّة والنواة بحيث لايمكن وصف رقتها ولطافتها، أمّا كيف يمكن لتلك الفِلْقة اللطيفة أن تفلق تلك القلعة والحصن الحصين فتخرج من خلال جدرانه وتستمر في طريقها؟ فليس ذلك سوى القدرة الإلهيّة الفريدة، وكأنَّ عبارة: «إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى» إشارة دقيقة إلى هذا المعنى.
وحول كيفية إخراج اللَّه تعالى الميِّت من الحيِّ والحيِّ من الميتِ، ذكر الكثير من المفسرين الماضين الأمثلة عليها، بخروج الدجاجة من البيضة، والشجر والنبات من الحبة والنواة، والإنسان من النطفة، في حين صار من المسلّم به لدى العلماء اليوم أنّ الكائنات الحية تظهر دائماً من الكائنات الحية، أي أنّ في داخل حبة ونواة النباتات والأشجار فضلًا عن الكمية المعينة من المواد الغذائية، توجد خلية حية هي في الحقيقة نبات وشجرة مجهرية صغيرة جدّاً وإذا استقرت في المحيط المناسب فسوف تستفيد من هذه المواد الغذائية فتنمو وتكبر، وكذلك بالنسبة إلى نطفة الإنسان والحيوان فإنّ الخلايا الحية كثيرة، وهي المصدر لتكاثر وتناسل الإنسان والحيوان.
أجاب بعض المفسرين المعاصرين (كالمراغي ومؤلف تفسير المنار) الذين التفتوا إلى