نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - تمهيد
٢٠- آياته في خلق اعضاء جسم الإنسان
تمهيد:
من أجل أن يتمكن الإنسان من إقامةٍ الأواصر مع العالم الخارجي فهو يحتاج إلى ادواتٍ مختلفةٍ، حيث جَهَزه اللَّهُ بها، فقد جهّزَهُ بحاسة البصر لرؤية هيئة ولون وكمية ونوعية الموجودات، وبحاسة السمع من أجل معرفة أنواع الأصوات كما جهّزه بحواس اخرى من أجل الاحساس بالروائح، البرد والحر، الخشونة والنعومة و ...
إنَّ بناء هذه الآلات معقَدٌ ودقيقٌ بالقدر الذي يُمكن أن يكون شرح كلٍّ منها موضوعاً لعلمٍ مستقلٍ، وقد دوِّنت كتبٌ كثيرة بهذا الخصوص حيث تُعتبر في الحقيقةِ مجموعةً من أسرار التوحيد، ودروس، وبلاغات ونغمات لمعرفة اللَّه تُردُدها هذه الأعضاء في مسامع روح الإنسان، فمن غير الممكن أن يتأملَ المرءُ في بناء هذه الأعضاء ولا يخضع اجلالًا امام قدرة وعظمة خالقها، سواء اعترف بلسانه أم لا.
بهذا التمهيد نُيممُ وجوهنا صوب القرآن الكريم ونتأمل خاشعين في الآيات التالية:
١- «وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَاتَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ والافْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ». (النحل/ ٧٨)
٢- «وَهُوَ الَّذِى أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفئِدةَ قَلِيْلًا مَّا تَشْكُرُونَ».
(المؤمنون/ ٧٨)
٣- «قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّماءِ وَالأَرضِ أَمَّنْ يَملِكُ السَّمْعَ وَالأَبصَارَ .... وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ افَلَا تَتَّقُونَ». (يونس/ ٣١)