نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - ٤- لِمَ لا تنظرون إلى السماء؟!
الكريم والأحاديث إلى دعوة الناس باسرهم وخص المؤمنين منهم إلى التفكُّر في السموات من أجل كسب المزيد من الإيمان، فيقول القرآن الكريم في الآية ٦ من سورة ق: «أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلىَ السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَالَها مِنْ فُرُوْجٍ»؟!.
وقد أمَرت الروايات «المستيقظين في الاسحار» خاصة، أن ينظروا إلى السماء أولًا حينَ ينهضون «لصلاة الليل»، وأن يقرأوا الآيات الاخيرة من سورة آل عمران التي تنعكس فيها جميعُ هذه الحقائق بنحوٍ عرفانيٍّ: «إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَواتِ وَالارْضِ ...» ثم يتوجهون نحو العبادة (حيث يمتليء الدعاء بعطر التوحيد ومعرفة اللَّه) [١].
ورُويَ أنّ النبي صلى الله عليه و آله حينما كان يستيقظ لصلاة الليل يبتدىء بالمسواك ثم يلقي نظرةً على السماء، ويردد هذه الآيات [٢].
وورد في صفات أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً عن أحد أصحابه ويدعى (حبة العرنيّ) حيث قال: «بينا أنا ونوف (أحد أصحاب الإمام علي عليه السلام) نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين عليه السلام في بقية من الليل، واضعاً يديه على الحائط شبيه الواله، وهو يقول: «انَّ فى خَلْقِ السَّموات وَالارْضِ» إلى آخر الآية، قال: ثم جعل يقرأ هذه الآيات ويمّر شبه الطائر عقله، فقال لي: أراقدٌ أنت يا حبّة أم رامق؟ قال: قلت: رامقٌ هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن؟ فأرخى عينيه فبكى، ثم قال لي: يا حبّة، إنّ للَّهموقفاً ولنا بين يديه موقف لا يخفى عليه شيء من أعمالنا، يا حبّة إنّ اللَّه أقرب إليَّ واليك من حبل الوريد، يا حبّة إنّه لن يحجبني ولا إياك عن اللَّه شيء ....» [٣].
[١] تفسير مجمع البيان، ج ٢، ص ٥٥٤ الآيات الأخيرة من سورة آل عمران.
[٢] المصدر السابق.
[٣] بحار الأنوار، ج ٤١، ص ٢٢.