نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - الورق الأخضر للأشجار
أولًا، ثم تظهر في جوانبها خلايا الثمار والالياف واللب والفروع الجذّابة التي تغذيها.
وفي داخل هذه الثمار تكمُنُ هناك أعظمُ المختبرات الخفيّة التي تعمل باستمرار في صناعة المركبات الحديثة بمزايا جديدة، وقد يَكون الثمر بلا طعمٍ في بداية الأمر، ثم حامضي الطعم تماماً، ثم يصبح حلواً، وفي كلِّ وقتٍ يحدث فيها انشطارٌ وتفاعلٌ جديد، كما تتغير ألوانها باستمرار وهذه من عجائب خلقِ اللَّه التي يدعو القرآن الكريم- لاسيّما في الآية الآنفة- الإنسان إلى التمعُنِ فيها.
وأشار في الآية السادسة من البحث في باديء الأمر إلى قطع الأرض المختلفة التي تملك قابليات متفاوتة لتربية أنواع الأشجار والنباتات وغيرها، إذ يقول: «وفى الأَرْضِ قِطَعٌ مُتجاوِراتٌ» مع أنَّ هذه القطع يلتصقُ بعضها بالبعض الآخر، فبعضها خصبٌ ومستعدٌ لأي شكلٍ من الزراعة، وبعضها مالحٌ لا تنبتُ فيه سنبلةٌ أبداً، وقد يناسبُ بعض هذه القطع زراعة الأشجار أو نوعٍ خاصٍ منها فقط، ويناسبُ البعض الآخر نوعاً خاصاً من الزراعة، وهذا عجيبٌ حيث تتفاوت الأراضي المترابطة بشكلٍ تستعد للقيام بواجباتٍ مختلفة.
وبعد ذِكر هذه المقدَّمة أشار إلى أنواع الأشجار والزراعات، فاضاف قائلًا: «وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعنَابٍ وَزَرْعٌ ونَخيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ». «أعناب»: جمع عِنَب وتعني الكَرْم و «نخيل» جمع «نخل» و «نخيلة» و تعني شجرة التمر، وذكرهما بصيغة الجمع يُحتملُ أن يكون إشارة إلى الأنواع المختلفة للعنب والتمر، لأنَّ لهاتين الفاكهتين مئات أو آلاف الأنواع المختلفة.
والتعبير ب «صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ» بالالتفات إلى أنَ «صنوان» جمع «صنو» «وتعني الفرع الذي يخرج من البدن الأصل للشجرة»، من الممكن أن يكون إشارة إلى قابلية الشجرة على تغذية الثمار المختلفة عن طريق التطعيم، لهذا تظهر على أغصان شجرةٍ واحدةٍ لها ساق واحد وجذر واحد وتتغذى من ماءٍ وأرضٍ واحدةٍ أنواعٌ مختلفةٌ من الثمار، وهذا من عجائب الخلقة.