نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - ١- الدوافع العقلية لفهم الدين في الروايات الإسلامية
ثم التعبير ب «التفكر» الذي ينبع من الصميم ويهدي الإنسان إلى البراهين العقلية الواضحة.
والتعبير ب «لكم» هو الآخر ممتزج بمسألة الانذار والإلتفات إلى العذاب الشديد وفيه إشارة إلى أنّ الموضوع هنا هو نفعكم وضرركم فقط، ولا هدف للنبي صلى الله عليه و آله سوى هذا.
أفلا يجب والحال هذه أنّ يأخذوا دعوته مأخذ الجد ويفكروا فيها ويعثروا على الحق ثم يتبعوه؟
النتيجة:
إنّ الآيات أعلاه وآيات مشابهة أخرى تكشف النقاب جيداً عن الحافز العقلي للبحث والتنقيب في طريق «معرفة اللَّه» وتدل على أنّه لا يمكن لأيإنسان عاقل أن يتقاعس ويسكت أزاء الدعوات العظيمة لأنبياء اللَّه ورسله على صعيد الدعوة إلى اللَّه ذات العلاقة الوثيقة بمصير الجميع، وهذا هو الحافز الأول للتحقيقات الدينية.
توضيحان
١- الدوافع العقلية لفهم الدين في الروايات الإسلامية
١- ورد في حديث عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أن أحد أصحابه سأله عن الضعفاء (المستضعفين) فكتب له الإمام في الجواب: «الضعيف من لم ترفع إليه حجة، ولم يعرف الاختلاف، فإذا عرف الاختلاف فليس بمستضعف» [١].
٢- و جلوههاى توخالى دنيا از دور روي نفس هذا المعنى عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله: «من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف» [٢].
[١] أصول الكافي، ج ٢، ص ٤٠٦، (باب المستضعف)، ح ١١.
[٢] المصدر السابق، ح ١٠.