نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - الروح الاجتماعية للبشر واحدة من أعظم المواهب الإلهيّة
الذي يعني في لغة العرب «المسمار» مأخوذٌ من أصل «وُدّ» لأنَّ المسامير تلتصق بالجدار أو الأشياء الاخرى، ومن هنا فهي تتشابه مع مفهوم المحبّة [١].
«رَحْمة»: وتعني حالة الليونة التي تحصل في قلب الإنسان فتجعله يميل إلى الاحسان تجاه من يستحق الرحمة، ومن المسلَّم به أنّها حينما تُستَخدمُ في مورد الباري تعالى فانّها تعني الإنعام والعطاء والاحسان.
وهنا ما الفرق بين الاثنين (المودة والرّحمة) في هذه الآية؟ لقد اعطى المفسِّرون عدّة احتمالات، ويُمكن القول أنَّ الجامع بينها هو أنَ «المودَّة» تُقالُ لشيءٍ لهُ مقابل، كالمحبّة التي بين المرأة والرجل أو الاخَوَيْنِ، حيث تدفع كلًا منهما إلى تقديم الخدمةِ إلى الآخر، إلّا أنّ «الرحمة» من جانبٍ واحدٍ وتشتمل على التضحية، كعلاقة الحب بين الوالدين وابنهما، أو أحد الزوجين نحو الآخر عندما يعجز عن العمل.
وهنا تكمنُ نكتةٌ مهمّة، وهي يجب أن يقوم في الحياة الزوجية وكذلك الحياة الاجتماعية بشكلٍ عامٍ نوعان من العلاقة المعنوية:
الأول: العلاقة التي تتخذ طابع الخدمات المتقابلة، فيقوم كل فردٍ أو طبقةٍ بخدمات متقابلة تجاه الأفراد أو الطبقات الاخرى.
والثاني: «الخدَّمات المجانية»، لأنَّ المجتمعات البشرية أو الاسرَ التي هي مجتمعٌ مصغرٌ تعجُّ بالأطفال والضعفاء والعجزة باستمرار ولو شاؤا انتظار الخدمات المتقابلة لظلّوا يعانون الحرمان، هنا حيث يعطي مفهوم «المودة» مكانه إلى «الرحمة»، وتحلُّ الخدمات التضحية محلَّ الخدمات المتقابلة، وكم لطيف هذا التعبير القرآني الذي لن ترى المجتمعات البشرية صورة الاطمئنان والراحةِ إلّابالعمل به.
والآية الثانية من البحث تردد هذه الحقيقة التي وردت في الآية الآنفة مع هذا الفارق
[١] مفردات الراغب مادة (ود).