نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - ٤- النظرية الجنسية
ولهم في هذا الموضوع كلام كثير هو في الغالب تكرار للمكررات.
ومن حسن الحظ أنّ أتباع هذه النظرية (الاشتراكيون) قد أجابوا على إشكالاتهم بأنفسهم من خلال عباراتهم المتناقضة، فهم عندما يواجهون الإسلام وكيف كان سبباً في حركة ونهوض أُمة متخلفة، وكيف استطاع أن ينهي سلطة المستعمرين من أمثال سلاطين ساسان وقياصرة الروم وفراعنة مصر و «تبابعة» اليمن، يضطرون إلى استثناء الإسلام على الأقل من هذا المقطع التاريخي.
وفوق كل هذا، عندما يشاهدون اليوم الحركات والنهضات الإسلامية التي تنطلق ضد المستعمرين (خاصة في العصر الحاضر) بوجه حكام الشرق والغرب وانتفاضة الشعب الفلسطيني ضدّ الكيان الصهيوني، فليس أمامهم سبيل سوى أن يشكّوا في تحليلاتهم، بغض النظر عن الذين يعيشون حصاراً في حصار ولا يستطيعون أن يبصروا حتى نور الشمس الساطع.
وعلى كل حال، مع الأخذ بنظر الاعتبار التاريخ المعاصر والقديم لا سيما الخاص بالإسلام، يتضح جيداً أنّ الدين وخلافاً لزعمهم ليس مادة مخدرة وأفيوناً أبداً، فضلًا عن أنّه السبب في ظهور أقوى الحركات الاجتماعية وأكثرها مثاراً للإعجاب، والقضايا الاقتصادية تشكل بدورها جزءً من حياة الإنسان، وحصر الإنسان في الزاوية الاقتصادية يعتبر أكبر خطأ في معرفة الإنسان ومعرفة نوازعه وميوله المتعالية.
٤- النظرية الجنسية
والآن تعالوا واستمعوا للسيد «فرويد» الذي يريد أن يقيم جسراً بين «ظهور الدين» و «الغريزة الجنسية» ويعتبر الدين وليداً للغريزة الجنسية!
إنّه يحاول أن يربط هذا الموضوع في فرضيته باحدى القبائل الوهمية (للأب في هذه القبيلة الخيالية نساء كثيرات، أمّا الأولاد الشباب فيعانون الحرمان، وأخيراً ثار الأولاد وقتلوا الأب وأكلوا لحمه، ثم ندموا على فعلتهم، لقد غضوا النظر عن نساء القبيلة وعمدوا