نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - ٢- أسرار تكوين الغيوم وهطول الأمطار
أسرار جديدة، ولكن كُلًا من الامور المذكورة أعلاه يكفي لوحده أن يبرهنَ لنا على علم وقدرة الخالق جلَّ وعلا، ناهيك عن مجموعها، فكم هو رحيم ورؤوف ذلك الإله الذي يُكُنُّ لعباده كلَّ هذا العطف والمحبّة، وكَمْ مليئة ب (البركة) تلك «الحركة» التي تترك كل هذه الآثار الايجابية المهمّة أثناء هبوب ذرات الهواء؟.
٢- أسرار تكوين الغيوم وهطول الأمطار
لا يخفى أنّ الغيوم هي ذرّات بخار الماء، أو بتعبير أكثر دقّة هي ذرات الماء التي انفصلت جزئياتها عن بعضها وتحولت إلى بخار.
إنَّ التمعنَ في ما يخص تكوّن الرياح والأمطار يكشف لنا أسراراً لطيفةً عن هاتين الظاهرتين العجيبتين، منها:
١- إنّ أغلبَ السوائل لا تتبخر إذا لم تصل إلى درجة الغليان، إلّاأنَّ الماء من السوائل المستثناة حيث يتبخر في أي درجة من الحرارة، ولولا هذه الميزة في الماء لما تبخرت قطرة واحدة من ماء البحر، ولما تكوّنت الغيوم، ولما نزلت المطر ولاحترقت اليابسة من الجفاف.
٢- وهذا ما يجدر بالاهتمام أيضاً، فأثناء عملية التبخر يتبخر الماء الصافي فقط، وتبقى الأملاح والذّرات الاخرى التي فيه في مكانها، أي أنّ هناك عملية تصفيةٍ طبيعية كي ينالَ البشرُ المياهَ الصالحة.
٣- لو لم تكن الطبقات العليا من الجو أكثر برودة من الطبقات السفلى لما امطرت الغيوم المضطربة في الجو أبداً، ولكن هذا الاختلاف في درجات الحرارة هو الذي يؤدّي إلى نزول الأمطار، وكذلك لو كانت قدرة إشباع ذرات البخار متساوية في الهواء البارد والحار لما نزلت الأمطار، ولكن بما أنّ الهواء البارد له قدرةُ إشباعٍ ضعيفة فانّه يُنزلُ البخار الذي تحول إلى ماءٍ.