نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - ١- تكوين الرياح وفوائدها
للناقة التي تأكل وتقطع كل شيء ب «ناقة جروز»، ولمن يأكل كل ما موجود على خوان الطعام ويفرغها تماماً ب «رجل جروز» [١].
ويقول في نهاية الآية داعياً إلى التفحص في هذه النِعَم الإلهيّة العظيمة وآيات التوحيد:
«أَفَلا يُبْصِرُوْنَ».
ولكن لماذا تقدمت «الانعام» على الإنسان في الآية المذكورة؟ يقول بعض المفسِّرين:
لأنَّ الزرعَ أول ما ينبت يصلح للدواب ولا يصلح للإنسان بالإضافة إلى أنّ الزرعَ غذاء الدَّواب وهو لابدَّ منه، في حين أنّ للإنسان اغذية اخرى [٢].
النتيجة:
يستفادُ جيداً من الآيات الآنفة وبالانتباه إلى المسائل الدقيقة والظريفة التي انعكست فيها، أنّ هناك نظاماً دقيقاً جدّاً ومضبوطاً يسود وجود الرياح والغيوم والأمطار، حيث كلّما أطالَ الإنسان التمعُن فيها تزداد معرفته بالظرافة والمنافع والبركات الكامنه فيها.
فقد اعتُبر الماء في بعض هذه الآيات أساساً للحياة، وفي بعضها وسيلةً للنظافة، وفي بعضها كموجودٍ مباركٍ (سورة ق، ٩)، وفي البعض الآخر كمشروبٍ سائغ «مَاءً فُراتاً».
(المرسلات/ ٢٧)
ومن مجموع ذلك فاننا أينما وجهنا النظر وحدقنا نعثر على آثار حكمة اللَّه البالغة، وأينما يقع بصرُنا تتجلى لنا صورة من العظمة الإلهيّة.
توضيحات
١- تكوين الرياح وفوائدها
إنَّ مصدرَ حصول الريح هو الاختلاف في درجة الحرارة بين منطقتين مختلفتين من
[١] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، و مصباح اللغة.
[٢] تفسير الكبير، ج ٢٥، ص ١٨٧.