نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - شرح المفردات
طَهُوراً». (الفرقان/ ٤٨)
١٢- «أَوَلَمْ يَرَوا أَنَّا نَسُوقُ المَاءَ إِلى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ». [١] (السجدة/ ٢٧)
شرح المفردات:
«الرياح»: تكررَ هذا اللفظُ عشرَ مراتٍ في القرآن الكريم، تسعٌ منها إشارة إلى الرياح التي تُحركُ الغيوم وتُعِدُّها لتنزل الأمطار.
و «الرياح»: في الأصل جمع (ريح) وتعني الهواء المتحرك، وأصلُها «رَوْحْ»، وغالباً ما تعتبر مؤنثاً لفظياً، والجدير بالذكر أنّها تستخدم بصيغة الجمع دائماً في الآيات التي تتعلق بحركة الغيوم ونزول الأمطار في القرآن الكريم، وذكر البعض دليلًا على ذلك بأنَّ الرياح إذا تحركت بشكلٍ جماعي فانّها تنشر الغيوم وتُكوِّنُ أمطاراً غزيرة ومليئة بالبركة، وإذا تحركت على هيئة أجزاءٍ متفرقة فانّها تكون عقيمة وغير مفيدة، بل مضرّةً عندئذ، لذلك ورد في الدعاء: «اللّهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً» [٢].
ويقول «الراغب في المفردات»: في جميع الموارد التي ذكر اللَّه تعالى لفظة «الريح» بصورةٍ مفردة (في القرآن) فهي تحكي عن «العذاب»، وأينما ذكرت بصيغة الجمع فهي تحكي عن الرحمة.
وقول الراغب صائبٌ في ما يَخص «الرياح» في صيغة الجمع، ولكن ليس هناك تعميمٌ في مورد «الريح» بصيغة المفرد، لإنَ «الريح» استخدمت في القرآن بصيغة المفرد في مورد
[١] توجد في القرآن الكريم آياتٌ كثيرةٌ في هذا المجال، وما ورد أعلاه مقتطفات من هذه الآيات بامكانها تبيان ابعاد هذه الامور الثلاثة المهمّة وهي كما يلي: الانعام، ٩٩؛ ابراهيم، ٣٢؛ النحل، ٦٥؛ طه، ٥٣؛ الحج، ٦٣؛ النمل، ٦٠؛ العنكبوت، ٦٣؛ لقمان، ١٠ و ١١؛ فاطر، ٢٧؛ فصلت، ٣٩؛ الرعد، ١٧؛ الأعراف، ٥٧؛ الحجر، ٢٢؛ النمل، ٦٣.
[٢] مجمع البحرين- مادة (ريح).