نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - لو لم تكن هناك الظلال ؟!
انفسهم أزاء أخطار أشعة الشمس المباشرة.
٣- والمسألة الاخرى الجديرة بالاهتمام، هي أنّه خلافاً للتصور العام فانَّ النور لا يكفي لوحده لرؤية الأشياء، بل يجب أن يكون متزامناً مع «الظلال» كي تتوفر إمكانية رؤية الأشياء، وبعبارة أكثر جلاءً:
لو أنّ النورَ يشعُ على موجودٍ ما من أربعة جهات بحيث لا يوجد أيُّ شكلٍّ للظل أو بعضه، فلا يمكن رؤية ذلك الشيء الذي يغرقُ في النور المتساوي من جميع الجهات، اذن فكما لا يستطيع الإنسان رؤية الأشياء في الظلام المطلق فهو غير قادرٍ على رؤية الأشياء في النور المطلق أيضاً، بل يجب أن يتظافرا معاً كي تتيسر رؤية الأشياء (فتأمل جيداً).
لخالقُ الذي أناطَ هذه الأدوار المهمّة والحيوية لموجودٍ عاديٍّ بهذا المستوى، جديرٌ بالعبودية والخضوع والسجود.
نختتم هذا الحديث بعبارةٍ لأحد المفسّرين، إذ يقول لمن غَفَلَ عن السجود للَّهتعالى:
«أمّا ظلك فسجد لربك وأمّا أنت فلا تسجد له بئسما صنعت» [١].
[١] التفسير الكبير، ج ٢٠، ص ٤٣.